فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 235

قال الإمام ابن حجر: «واستدل بمجموع هذه الأحاديث على أن الوصال من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وعلى أن غيره ممنوع منه، إلا ما وقع فيه الترخيص من الإذن فيه إلى السحر» [1] .

والأدلة على ما قاله ابن حجر واضحة كل الوضوح في الأحاديث السابقة من قوله صلّى الله عليه وسلّم:

«لا تواصلوا» .

«لست كأحد منكم» .

«إني أظل يطعمني ربي ويسقين» .

«ما بال رجال يواصلون» .

«إياكم والوصال» .

ثم بعد كل ذلك رخص لمن أراد ذلك بالوصال إلى السحر. فكان السحر هو آخر وقت يسمح بالمواصلة إليه.

«وذهب الأكثرون إلى تحريم الوصال، ونص الشافعي في الأم على أنه محظور، وصرح ابن حزم بتحريمه» [2] .

وقد نقل عن بعض السلف، أنهم كانوا يواصلون، ويبدو أنه لم تصلهم هذه الأحاديث الصحيحة، أو أنهم اجتهدوا فأخطأوا.

وأما إلحاح الصحابة على المواصلة، فمرجع ذلك إلى حبهم العظيم للنبي صلى الله عليه وسلم والرغبة في التأسي به في كل كبيرة وصغيرة، وربما لم يعلموا خصوصيته في ذلك في بدء الأمر، مما اضطره صلى الله عليه وسلم إلى إيضاح ذلك بعبارات لا لبس فيها.

وربما كان ترخيصه لهم بالوصال إلى السحر، إنما كان ليتيح لهم بعض المشاركة في هذه المسألة، من الوصال الجزئي، الأمر الذي يشعرهم بكمال التأسي به صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي يدخل الفرح والطمأنينة على نفوسهم، رضي الله عنهم وأرضاهم.

جاءت الأحاديث الصحيحة الكثيرة في النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.

ونذكر حديثًا واحدًا من هذه الأحاديث:

أخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» [3] .

وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد العصر:

(1) فتح الباري 4/ 204.

(2) فتح الباري 4/ 204.

(3) متفق عليه (خ 586، م 827) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت