ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، أنه أعطي الشفاعة، بل هي شفاعات.
فهو صلى الله عليه وسلم أول شافع وأول مشفع، وهو الذي تقبل شفاعته، كما جاء في حديث أبي هريرة في الموضوع السابق.
وأعظم الشفاعات: الشفاعة العظمى في الفصل بين أهل الموقف حين يفزعون إليه بعد الأنبياء، وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة منها:
حديث أنس عند الشيخين [1] .
وحديث أبي هريرة عندهما أيضًا [2] .
وحديث أبي هريرة وحذيفة عند مسلم [3] .
وهناك شفاعة أخرى في جماعة يدخلون الجنة بغير حساب.
وشفاعة لناس استحقوا دخول النار.
وشفاعة لناس دخلوا النار فيخرجون .. وغير ذلك.
أخرج مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة» .
وفي رواية: «أنا أول شفيع في الجنة، لم يصدَّق نبي من الأنبياء ما صدِّقت، وإن من الأنبياء نبيًا ما يصدقه من أمته إلى رجل واحد» [4] .
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آتي باب الجنة يوم القيامة، فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك» [5] .
وأخرج الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة فقال: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة» قلنا: نعم، قال: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة» قلنا: نعم، قال: «أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة» قلنا: نعم، قال: «والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل
(1) متفق عليه (خ 44، 6565، 7510، 7440، م 193) .
(2) متفق عليه (خ 4712، م 194) .
(3) أخرجه مسلم برقم (195) .
(4) أخرجه مسلم برقم (196) .
(5) أخرجه مسلم برقم (197) .