فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 235

قالوا: وكان يستشفى ببوله ودمه صلى الله عليه وسلم [1] .

واستدلوا لذلك:

1 -أخرج الحسن بن سفيان في مسنده، وأبو يعلى والحاكم والدارقطني وأبو نعيم عن أم أيمن قالت: قام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا أم أيمن قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة» فقلت: قد والله شربت ما فيها. قالت: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال: «أما والله لا يبجعن [2] بطنك أبدًا» [3] .

وقد ضعف صاحب مطالب أولي النهى هذا الحديث [4] .

وقال في مجمع الزوائد: رواه الطبراني، وفيه أبو مالك النخعي، وهو ضعيف [5] .

وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: أبو مالك ضعيف ونبيح لم يلق أم أيمن [6] .

وبهذا فالحديث لا يصلح لإثبات الواقعة، فكيف يصلح لإثبات خصوصية؟!.

ثم إن الحافظ ابن حجر أورد القصة في ترجمة أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه وسلم وحاضنته واسمها بركة، كما أوردها في ترجمة أم أيمن الحبشية خادم أم حبيبة واسمها بركة أيضًا. قال: وهذا يحتمل أن تكون قصة أخرى. فجعلهما قصتين [7] .

وذكر عبد الرزاق مثل قصة أم أيمن عن امرأة يقال لها بركة كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة .. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «صحة يا أم يوسف» [8] .

وقد ضعف الشيخ الألباني الزيادة في هذه الرواية وهي (صحة) [9] .

وهذا يدل على اضطراب القصة. وإذا كانت القصة متكررة - كما ذهب إليه بعضهم - فكيف وقعن جميعًا في الخطأ نفسه؟!.

والصواب في هذه القصة هو ما أخرجه أبو داود عن حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة، عن أمها: أنها قالت: كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل [10] .

وليس في الحديث تلك الزيادات.

(1) غاية السول ص 277.

(2) أي لا يصيب بطنك وجع.

(3) المواهب اللدنية 2/ 317.

(4) مطالب أولي النهى 5/ 40.

(5) أخرجه مجمع الزوائد برقم (14015) .

(6) عن حاشية غاية السول ص 277.

(7) الإصابة 8/ 213.

(8) الخصائص الكبرى 1/ 122.

(9) سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم (1182) .

(10) أخرجه أبو داود برقم (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت