فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 235

والكلام فيه إيهام من وجهين:

الأول: التشكيك في الخصوصية، وقد تبين إثبات ذلك كما ورد بنص الحديث الشريف من قول النبي صلى الله عليه وسلم.

الثاني: في قوله: «والحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًا بدم ولا فارًا بخربة، كما ثبت في الصحيح.

فكلامه يشعر أن هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخاصة عندما أورده كدليل على أن قتل ابن خطل كان حدًا وقصاصًا.

وليس الأمر كذلك، فهذا من كلام عمرو بن سعيد ولا حجة فيه ويحسن بنا أن نورد النص بكامله لبيان هذا الأمر الذي وقع فيه ابن الملقن.

أخرج البخاري ومسلم عن أبي شريح العدوي: أنه قال لعمرو بن سعيد [1] ، وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا، قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم للغد من يوم الفتح، فسمعته أذناي ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال:

«إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحدًا ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقولوا له: إن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب» .

فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟.

قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيًا، ولا فارًا بدم ولا فارًا بخربة - خربة: بلية - [2] .

وعلق ابن القيم رحمه الله على قول عمرو بن سعيد بقوله: «عارض عمرو بن سعيد الفاسق وشيعته نص رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيه وهواه .. » [3] .

فاستشهاد ابن الملقن بقول عمرو وعزوه إلى الصحيح دون بيان، أمر موهم كان لا بد من بيانه.

الوصال في الصوم من خصائصه صلّى الله عليه وسلّم.

والوصال: هو ترك تناول المفطرات في ليالي الصيام قصدًا.

والأدلة على ذلك كثيرة منها:

1 -عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تواصلوا» قالوا: إنك تواصل؟ قال: «لست كأحد منكم، إني أطعم وأسقى، أو إني أبيت أطعم وأسقى» [4] .

(1) هو عمرو بن سعيد بن العاصي يعرف بالأشدق، ليست له صحبة، ولا كان من التابعين بإحسان، وهو والي يزيد على المدينة، فكان يرسل الجيوش لقتال ابن الزبير (فتح الباري 1/ 176) .

(2) متفق عليه (خ 1832، م 1354) .

(3) زاد المعاد 3/ 443.

(4) أخرجه البخاري برقم (1961) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت