فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 235

الفصل الثاني

النفاق والإيذاء

كان المشركون في مكة مصدر الإيذاء ابتداء من البعثة، وحتى الهجرة، وبلغ هذا الإيذاء ذروته عند الهجرة عندما حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم.

وبعد الهجرة وانتصار المسلمين في غزوة بدر، بدأ المنافقون دورهم ومن ورائهم اليهود في إيذائهم النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد سجلت السيرة، وكذلك آيات القرآن الكريم، أحداث هذا الإيذاء، وقد مر ذكر بعض ذلك في الجزء الأول من هذا الكتاب [1] .

وهكذا فقد كان الإيذاء المقصود صادرًا عن غير المسلمين طيلة حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تسجل حادثة واحدة عن مسلم.

ذلك أن هذا النوع من السلوك يتنافى مع الإيمان تنافى تضاد ولا يمكن أن يصدر عنه بحال من الأحوال.

وقد كان صلى الله عليه وسلم يتجاوز عن ذلك ولا يعاقبهم، في معظم الأحوال، لما قد يترتب على ذلك من عوائق في سبيل الدعوة، وحتى لا يقال - كما ورد في الحديث جوابًا لعمر عندما اقترح قتل بعض المنافقين - «إن محمدًا يقتل أصحابه» .

على أن عقوبة الله تعالى قد حلت بالمنافقين في الدنيا قبل الآخرة إذ نزلت آيات القرآن الكريم تبينهم وتفضحهم من خلال أفعالهم وأقوالهم حتى يعرفهم المؤمنون ولا يغتروا بإسلامهم الظاهر.

وقد سميت سورة التوبة «الفاضحة» لكثرة ما ورد فيها من آيات تبين أحوالهم، بقولها {وَمِنْهُمْ .. وَمِنْهُمْ} .

وكذلك في سورة الأحزاب بيان وافٍ لبعض سلوكهم وتصرفهم وكذلك سورة المنافقون.

وآيات وآيات في سورة متعددة.

وقد أسر النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته بأسماء من بقي من المنافقين إلى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.

تلك هي منابع الإيذاء التي سجلتها السيرة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان لا بد من بيانها قبل المضي في هذا البحث، حتى يعلم أن أرض الإيمان ليست مكانًا لاستنبات هذا السلوك المنحرف.

(1) المراد كتاب «من معين السيرة» والذي يمثل الجزء الأول من هذه الدراسة، والجزء الثاني «من معين الشمائل» والكتاب الذي بين أيدينا هو الجزء الثالث والأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت