فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 235

وفي رواية قال: «أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟» قال: لا، قال: «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» فرجع فردَّ عطيته [1] .

وفي رواية: «أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟» قال: بلى، قال: «فلا إذًا» .

وفي رواية: «أليس تريد منهم البر مثل ما تريد من ذا؟» قال بلى، قال: «فإني لا أشهد» [2] .

وفي رواية: «فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق» [3] .

والناظر في هذه الروايات يدرك بوضوح أن قوله صلى الله عليه وسلم: «لا أشهد على جور» وقوله: «فأشهد على هذا غيري» ليس المراد منه أبدًا أن يشهد غيره، أو أن غيره صلى الله عليه وسلم يحق له أن يشهد على جور، وإنما هي صيغة استعملت لتنفيره من هذا العمل، وأنه لا أحد يقبل أن يشهد عليه، وكيف يشهد مسلم على أمر امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشهادة عليه؟!.

«قال الإمام ابن حجر: «أشهد على هذا غيري» أما قوله - أي القائل - إن قوله «أشهد» صيغة إذنٍ فليس كذلك، بل هو للتوبيخ يدل عليه بقية ألفاظ الحديث، وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع.

وقال ابن حبان: قوله: «أشهد» صيغةُ أمر، والمراد به نفي الجواز» [4] .

والخلاصة: ليس في الحديث أي دلالة على الخصوصية، بل فيه لفت نظر السائل على عِظَم ما أقدم عليه، وأنه لن يجد من يشهد على فعله.

قال ابن الملقن: كان له صلى الله عليه وسلم أن يقضي بعلمه وفي غيره خلاف، واستدل له البيهقي بقصة هند في الصحيحين [5] .

وحديث الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة، قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم، فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» [6] .

قالوا: فقد قضى صلى الله عليه وسلم في الواقعة بغير بينة ولا إشهاد، اعتمادًا على علمه، وهذا أمر خاص به، ولا يصح من غيره، وهو دليل على القضاء على الغائب.

وقد رد العلماء هذا القول وقالوا: إنه إفتاء لا قضاء.

(1) متفق عليه (خ 2587، م 1623) .

(2) هذه الرواية والتي قبلها عند مسلم برقم (1623) .

(3) أخرجه مسلم برقم (1624) .

(4) فتح الباري 5/ 215.

(5) بداية السول ص 172.

(6) متفق عليه (خ 5364، م 1714) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت