ولقد تناولت رحمته الحيوانات أيضًا فقد جاءت الأحاديث الصحيحة لتنص على نجاة إنسان بسقاء كلب، وبعذاب امرأة بسبب هرة.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يرحم الله من لا يرحم الناس» [1] .
هكذا بلفظ «الناس» بغض النظر عن كل الاعتبارات.
ويبدأ المسلم كل أعماله بقوله: {بسم الله الرحمن الرحيم} .
إنها خاصية أخرى لهذا الدين.
من خصائص هذا الدين عموم رسالته، وهذا العموم يتناول.
-الزمان.
-المكان.
الإنسان.
فمن حيث الزمان، فرسالة الإسلام ليست محدودة بعصر ولا جيل، فهي لكل الأزمنة والأجيال، ابتداء من يوم بعثته صلى الله عليه وسلم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وكان لكل نبي قبله زمن محدود.
إنها رسالة المستقبل المديد .. فلا رسالة بعدها.
ومن حيث المكان، هي رسالة للعالم كله، تخاطب كل الأمم وكل الأجناس، وكل الشعوب وكل الطبقات.
إنها ليست رسالة لإقليم خاص، ولا لشعب خاص ...
ولهذا كان ندائها: «يا أيها الناس» .
وكان كل نبي رسولًا إلى قومه.
ومن حيث كونها رسالة للإنسان، فهي تخاطب الإنسان باعتباره كيانًا متكاملًا.
فهي لا تخاطب عقله دون روحه، ولا روحه دون جسمه، ولا أفكاره دون عواطفه.
إنها رسالة للإنسان كله: روحه، وعقله، وجسمه، وضميره، وإرادته، ووجدانه.
وفي ظل هذه الرسالة يظل الإنسان خلقًا سويًا، لا يحصل فيه الصراع الداخلي الذي ولدته فيه المذاهب الأخرى، فهو فيها تبع لرجال الدين في دينه تبع لسلطان الدولة في دنياه. إنه في هذه الحالة مضطر إلى أن يولي وجهه إلى قبلتين ..
إن هذا الدين هو وحده الذي كرَّم هذا المخلوق وأبقى على كيانه متماسكًا مترابطًا قويًا. منيع الجانب، لا توجد عنده الثغرات التي ينفذ منها الوهن والضعف والانحراف [2] .
(1) متفق عليه (خ 7376، م 2319) .
(2) هذه الفقرة ملخصة بتصرف عن كتاب «الخصائص العامة للإسلام» للدكتور يوسف القرضاوي ص 105 - 108.