الفصل الثاني
فيما اختص به صلى الله عليه وسلم في الآخرة
ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه سيد ولد آدم يوم القيامة.
أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة .. » [1] .
وأخرج الشيخان عنه أيضًا: قال صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد الناس يوم القيامة .. » [2] .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر .. » [3] .
وهو صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم مطلقًا، والسيد الذي يفوق قومه، وإنما خص يوم القيامة بالذكر، لظهور ذلك له يومئذٍ لكل أحد بلا منازعة، وإذا كان كذلك وجميع الخلق مجتمعون، فمن باب أولى أنه سيد ولد آدم في الدنيا.
وإنما أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك لأمرين:
أحدهما: تحدثًا بنعمة الله تعالى عليه {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [4] .
والثاني: بيانًا للأمر وتبليغًا للأمة بما هو كائن ليعرفوه.
وهذه خصوصية أخرى.
أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع» [5] .
وهو صلى الله عليه وسلم أول من يفيق من الصعقة.
أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الناس يصعقون يوم القيامة، فأصعق معهم، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري، أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله» .
وفي رواية لهما: «فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور، أم بعث قبلي» [6] .
(1) أخرجه مسلم برقم (2278) .
(2) متفق عليه (خ 3340، م 194) .
(3) أخرجه أحمد 1/ 281، والترمذي (3148) ، وابن ماجه (4308) .
(4) سورة الضحى، الآية (11) .
(5) أخرجه مسلم برقم (2278) .
(6) متفق عليه (خ 2411، 3414، م 2373) .