4 -تحريمهن من بعده صلى الله عليه وسلم على غيره:
قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [1] .
وسبب نزول الآية كما ذكر المفسرون: أن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: لو قبض النبي صلى الله عليه وسلم تزوجت عائشة رضي الله عنها، فنزلت الآية.
قال ابن كثير: ولهذا أجمع العلماء قاطبة على أن من توفي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه، أنه يحرم على غيره تزوجها من بعده، لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة وأمهات المؤمنين.
5 -أنهن يسألن من وراء حجاب:
قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [2] .
قال العلماء: لا يحل لأحد أن يسألهن إلا من وراء حجاب، وأما غيرهن فيجوز أن يسألهن مشافهة [3] .
6 -ستر أشخاصهن:
قال السيوطي: قال القاضي عياض والنووي في شرح مسلم: خصصن بفرض الحجاب عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا لغيرها، ولا إظهار شخوصهن، وإن كنَّ مستترات إلا لضرورة خروجهن للبراز. وكن إذا قعدن للناس جلسن وراء حجاب، وإذا خرجن حجبن وسترن أشخاصهن، وأن زينب بنت جحش جعلوا لها قبة فوق نعشها لستر شخصها [4] .
واستدل القائلون بذلك بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة، أما والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين، قالت: فانكفأت راجعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عَرْقٌ، فدخلت فقالت: يا رسول الله، إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، قالت، فأوحى الله إليه، ثم رفع عنه، وإن العرق في يده ما وضعه فقال: «إن الله أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن» [5] .
واستدلوا أيضًا بأن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يرى شخصها.
قال ابن حجر: وليس فيما ذكره - صاحب هذا الرأي - دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن. وقد كنَّ بعد النبي صلى الله عليه وسلم يحججن ويطفن، وكان الصحابة يسمعون منهن الحديث وهن مستترات الأبدان لا الأشخاص [6] .
(1) سورة الأحزاب، الآية (53) .
(2) سورة الأحزاب، الآية (53) .
(3) الخصائص الكبرى 2/ 438.
(4) الخصائص الكبرى 2/ 438.
(5) أخرجه البخاري برقم (4795) .
(6) فتح الباري 8/ 530.