فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 235

وأما رواية ابن عساكر فقد أخرجها ابن الجوزي في الموضوعات عن سلمان مرفوعًا، وقال: إنه موضوع، وأقره السيوطي [1] .

وقد سئل الإمام ابن تيمية عن الحديث الذي يذكره الناس:

«لولاك ما خلق الله عرشًا، ولا كرسيًا، ولا أرضًا، ولا سماءً، ولا شمسًا، ولا قمرًا، ولا غير ذلك» صحيح هو، أم لا؟.

فأجاب:

«محمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم، وأفضل الخلق، وأكرمهم عليه، ومن هنا قال من قال: إن الله خلق من أجله العالم، أو أنه لولاه، لما خلق عرشًا، ولا كرسيًا، ولا سماءً، ولا أرضًا، ولا شمسًا، ولا قمرًا.

لكن ليس هذا حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا صحيحًا ولا ضعيفًا. ولم ينقله أحد من أهل العلم بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

بل ولا يعرف عن الصحابة، بل هو كلام لا يدرى قائله» [2] .

هذه هي الأقوال في أدلة هذه الخصوصية. وحيث لا دليل فلا خصوصية إذًا، ولا يقال مثل ذلك إلا بدليل صحيح.

قالوا: ومن خصائص تكريمه صلى الله عليه وسلم: أن آدم عليه السلام استشفع به، واستدلوا على ذلك بما أخرجه الحاكم في المستدرك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:

«لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي. قال: وكيف عرفت محمدًا؟ قال: لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحك، رفعت رأسي فرأيت: على قوائم العرش مكتوبًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. قال: صدقت يا آدم، ولولا محمد ما خلقتك» [3] .

وهذا الحديث الذي هو الدليل في هذه القضية ليس بصحيح.

فقد قال ابن تيمية: «قلت: ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أنكر عليه» وقال أيضًا: «وأما تصحيح الحاكم لمثل هذا الحديث وأمثاله، فهذا مما أنكره عليه أئمة العلم بالحديث وقالوا: إن الحاكم يصحح أحاديث وهي موضوعة مكذوبة عند أهل المعرفة بالحديث» [4] .

وقال في سلسلة الأحاديث الضعيفة: موضوع .. وبعد كلام مطول قال: وجملة القول: إن الحديث لا أصل له عنه صلى الله عليه وسلم، فلا جرم أن حكم عليه بالبطلان الحافظان الجليلان: الذهبي والعسقلاني [5] .

(1) سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم (282) .

(2) فتاوى ابن تيمية 11/ 86، 96.

(3) المواهب اللدنية 1/ 82، والحديث في المستدرك (2/ 615) .

(4) فتاوى ابن تيمية 1/ 254 - 255.

(5) سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت