والقول الثالث: قال الرافعي: ومنهم من حمله على كراهية الجمع بين الاسم والكنية، وجوَّز الإفراد.
فيجوز التكني بأبي القاسم لمن ليس اسمه محمدًا [1] .
وإذا كانت المسألة مختلفًا فيها، فلا ينبغي أن تعدَّ من مسائل الخصائص. لفقدان النص القاطع بخصوصيتها.
قالوا: واختص صلى الله عليه وسلم بخمس الخمس من الغنيمة.
قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [2] .
فالغنيمة تقسم إلى خمسة أقسام: أربعة منها للمجاهدين الذين شهدوا المعركة، والخمس الباقي يقسم أيضًا إلى خمسة أقسام، واحد منها للرسول صلى الله عليه وسلم.
والذين قالوا بالخصوصية قالوا: إنه بعد موته صلى الله عليه وسلم يقسم الخمس إلى أربعة أقسام لا إلى خمسة. وهو قول الإمام أبي حنيفة.
وقال الإمام الشافعي وغيره: إن سهم النبي صلى الله عليه وسلم يخلفه فيه الإمام، ويصرفه إلى مصالح المسلمين [3] .
ويؤيد هذا القول ما جاء في البخاري من قول عمر رضي الله عنه: «ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم» ثم عمل فيها عمر بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم [4] .
وإذا كان الأمر كذلك فلا نستطيع أن نعد هذه المسألة من خصائصه صلى الله عليه وسلم. بل هي من المسائل التي يتأسى بها بفعله كما فعل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
أخرج الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير» ثم قال: «بلى، أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله» قال: ثم أخذ عودًا رطبًا، فكسره باثنتين، ثم غرز كل واحد منهما على قبر، ثم قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» [5] .
(1) روضة الطالبين 7/ 15، وغاية السول ص 281 - 282.
(2) سورة الأنفال، الآية (41) .
(3) مرشد المحتار ص 204.
(4) أخرجه البخاري برقم (3094) .
(5) متفق عليه (خ 1378، م 292) .