فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 235

ولو كان النهي خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما كان بحاجة إلى هذا البيان العريض المتكرر.

قالوا: يلزمه صلى الله عليه وسلم كل تطوع يبتدئ به. وليس كذلك أمته.

حكى هذا القول الإمام البغوي عن بعضهم، وذكره ابن الملقن نقلًا عن ابن القاص [1] .

وما من شك بأن عدَّ هذه المسألة في قائمة الخصائص فيه نظر، لعدم الدليل المؤيد، بل قد قام الدليل على عكس ذلك.

فقد أخرج مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:

«قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: «يا عائشة هل عندكم شيء؟» .

قالت: فقلت: يا رسول الله، ما عندنا شيء.

قال: «فإني صائم» .

قالت: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهديت لنا هدية، قالت: فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، أهديت لنا هدية، وقد خبأت لك شيئًا.

قال: «ما هو؟» .

قلت: حيس.

قال: «هاتيه» .

فجئت به فأكل، ثم قال: «قد كنت أصبحت صائمًا» .

قال طلحة بن يحيى: فحدثت مجاهدًا بهذا الحديث فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها» [2] .

فهذا الحديث الشريف ينفي أصل المسألة، فأين الخصوصية؟!.

قال ابن القاص: من الواجبات التي خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يدفع بالتي هي أحسن [3] .

واستدل بقوله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [4] .

وعدُّ هذه المسألة من الخصائص أمر غريب حقًا، فليس في الآية ما يدل على أن الخطاب فيها للرسول صلى الله عليه وسلم وحده. بل سياق الآيات دليل على أن الخطاب لجميع المسلمين.

والآيات واردة في ميدان الحض على الفضائل، والدعوة إليها، ولنستمع إلى بعض هذه الآيات الكريمة:

(1) مرشد المحتار ص 98.

(2) أخرجه مسلم برقم (1154) .

(3) مرشد المحتار ص 99.

(4) سورة فصلت، الآية (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت