وقال آخرون: هو خبر معناه: أن الله تعالى ساوى بين خلقه كلهم في الفطرة على الجبلة المستقيمة لا يولد أحد إلا على ذلك، لا تفاوت بين الناس في ذلك: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} أي التمسك بالشريعة والفطرة السليمة، هو الدين المستقيم [1] .
والخلاصة: إن هذا الدين ملائم لفطرة الإنسان، الأمر الذي يساعده على أدائ شعائر هذا الدين. مع الراحة النفسية الكاملة.
ومن خصائص هذا الدين أنه يلتزم جانب السهولة واليسر في كل شرائعه وتعاليمه. ويبتعد عن كل ما فيه مشقة وحرج.
وقد سجلت السنّة هذه الخاصية بوضوح كامل، وذلك فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا .. » [2] .
كما سجل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمله، قالت عائشة رضي الله عنها: «ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا» [3] .
وقال صلى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسروا» [4] .
وقد علم المسلمون هذه الخاصية من خلال عيشهم في ظلال هذا الدين، ونتيجة لاستقراء أحكام هذا الدين من قبل علماء توصلوا إلى وضع قواعد أصولية في هذا الباب منها:
المشقة تجلب التيسير.
إذا ضاق الأمر اتسع.
وهكذا غدت هذه الخصيصة معلمًا من معالم هذا الدين.
قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [5] .
ومعالم «الرحمة» في هذا الدين مثلها مثل «اليسر» منتشرة في كل تعاليمه.
إن هذا الدين رحمة لأن أبوابه مفتوحة لكل الناس دون النظر إلى ألوانهم أو لغاتهم أو أجناسهم أو أوطانهم ..
وهو رحمة لكل من عاش من أهل الكتاب في ظل هذا الدين ودولته، والتاريخ شاهد على ذلك.
(1) تفسير ابن كثير عند الآية الكريمة.
(2) أخرجه البخاري برقم (39) والنسائي برقم (5049) واللفظ له. ولفظ البخاري: «إن الدين يسر» .
(3) متفق عليه (خ 3560، م 2327) .
(4) متفق عليه (خ 69، م 1734) .
(5) سورة الأنبياء، الآية (107) .