ومن خصائص تكريمه صلى الله عليه وسلم وجوب محبته على أمته [1] .
إن محبته صلى الله عليه وسلم فرض في هذا الدين العظيم، ذلك أنه سبحانه وتعالى أراد أن تكون العلاقة بين هذه الأمة وبين نبيها قائمة على الحب، حب التوقير والاحترام، وهذا ما يجعلهم يتأسون به بعامل هذا الحب لا بعامل الإلزام، فيكون اتباعهم له عن رغبة وشوق [2] .
وقد جاءت الأحاديث الكثيرة تشرح هذا الأمر وتبينه، نقتصر منها على:
أخرج الشيخان وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» [3] .
وأخرج البخاري والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فو الذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده» [4] .
وأخرج البخاري عن عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك» فقال له عمر: فإنه الآن - والله - لأنت أحب إليّ من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الآن يا عمر» [5] .
إنها لدلالة واضحة على تكريم هذا النبي أن تكون صلة أمته به عن طريق الحب.
وإنها لدرجة عظيمة تمنح لهذه الأمة فيقال لها: «أنت مع من أحببت» [6] وما ذلك إلا الفضل من الله تعالى.
جاء في كتب السيرة والخصائص: ومن خصائصه: أن الله تعالى أخذ الميثاق على النبيين آدم فمن بعده أن يؤمنوا به وينصروه [7] .
وقد استدلوا بقوله تعالى:
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [8] .
(1) غاية السول ص 176، وتهذيب الخصائص الكبرى ص 431.
(2) انظر هذا الموضوع بالتفصيل في كتاب «من معين الشمائل» للمؤلف ص 484 - 497.
(3) متفق عليه (خ 15، م 44) .
(4) أخرجه البخاري برقم (14) والنسائي برقم (5030) .
(5) أخرجه البخاري برقم (6632) .
(6) متفق عليه من حديث أنس (خ 3688، م 2639) وأبي موسى (خ 6170، من 2641) .
(7) انظر المواهب اللدنية 1/ 66، ومرشد المحتار ص 385، والخصائص الكبرى 1/ 8.
(8) سورة آل عمران، الآيتان (81 - 82) .