فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 235

الفصل الثاني

خصائص اشترك فيها صلى الله عليه وسلم مع الأنبياء

نذكر في هذا الفصل الخصائص التي شارك فيها صلى الله عليه وسلم بقية الأنبياء. مما يؤيده الدليل ويثبت صحته.

من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه أبيح له الجمع بين أكثر من أربع زوجات، وهو أمر مجمع عليه. وقد توفي وعنده تسع.

وهذه الخصوصية يشاركه فيها غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وقد ذكر مؤلفو الخصائص وغيرهم حكمًا كثيرة لهذا التعدد، وقد أفرد بعضهم ذلك بالتأليف، وهو أمر يخرج عن موضوع الكتاب، ولذا فيكتفى بالرجوع في ذلك إلى مراجعه لمن رغب.

واشتراكه صلى الله عليه وسلم مع غيره من الأنبياء في هذه الخصوصية، يخرس كل الأفواه التي تكلمت بأمر شهوانيته صلى الله عليه وسلم من أعداء الإسلام من مستشرقين وغيرهم وإذا قيس نبينا صلى الله عليه وسلم بغيره من الأنبياء فهو أقلهم من حيث عدد الزوجات ممن تعددت أزواجهم.

فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: «قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة بمائة امرأة، تلد كل امرأة غلامًا يقاتل في سبيل الله، فقال له المَلَك: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي، فأطاف بهن، ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان» قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته» [1] .

وكذلك ذكرت كتب التفسير أنه كان لداود عليه السلام تسع وتسعون زوجة [2] .

والذي يبدو - والله أعلم - أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يمثلون الكمال الإنساني، فما من شك أن سموهم الروحي والذي يتمثل بقوة الإيمان يبلغ الذروة، ولا يصل إلى ذلك أحد من الناس.

وإذا كانت طاقتهم الروحية بهذا المستوى الرفيع كان لا بد أن يقابلها طاقة جسمية تتناسب مع ذلك، ليتوازن الجانب الروحي مع الجانب المادي. ومن هنا كانت قدرتهم في ميدان تعدد الزوجات، لا تصل إليها قدرات الناس.

وردت أحاديث كثيرة في تقرير هذه الخصوصية منها:

عن عائشة رضي الله عنها: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن، فقالت عائشة: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث ما تركنا صدقة» [3] .

(1) متفق عليه (خ 5242، م 1654) .

(2) انظر غاية السول ص 189 وتفسير القرطبي 15/ 176.

(3) متفق عليه (6730، م 1758) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت