-وقال تعالى في الرضى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [1] .
إن ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم قائم في حياة المسلم في كل لحظة من اللحظات، ذلك أنه في طريقة طعامه وشرابه، ودخول المسجد والخروج منه، ودخول بيته والخروج منه وغير ذلك .. إنما هو متأسٍ به صلى الله عليه وسلم فهو على ذكر دائم. وليس هذا لنبي غيره.
ومن خواص التكريم صلاة الله سبحانه وتعالى وملائكته عليه صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] .
قال البخاري: قال أبو العالية: صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة. وصلاة الملائكة الدعاء.
وعن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة الرب الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار.
والمقصود من هذه الآية: أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى، بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه. ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين: العلوي والسفلي جميعًا [3] .
وجاء في تفسير الظلال:
«يا لها من مرتبة سنية، حيث تردد جنبات الوجود ثناء الله على نبيه، ويشرق به الكون كله، وتتجاوب به أرجاؤه. ويثبت في كيان الوجود ذلك الثناء الأزلي القديم الأبدي الباقي، وما من نعمة ولا تكريم بعد هذه النعمة وهذا التكريم.
وأين تذهب صلاة البشر وتسليمهم بعد صلاة الله العلي وتسليمه، وصلاة الملائكة في الملأ الأعلى وتسليمهم!! إنما يشاء الله تشريف المؤمنين بأن يقرن صلاتهم إلى صلاته وتسليمهم إلى تسليمه، وأن يصلهم عن هذا الطريق بالأفق العلوي الكريم الأزلي القديم».
وإذا كان الأمر كذلك، فمن واجب المسلم أن يسارع إلى تلبية النداء الإلهي في هذه الآية الكريمة فيكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وهو بذلك يمتثل الأمر الكريم، ويشارك الملأ الأعلى في صلاتهم هذه.
ومن فعل ذلك فله الأجر المضاعف عند الله سبحانه. فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى علي واحدة، صلى الله عليه عشرًا» [4] .
وهذا الأجر على ذلك من جملة تكريم الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم.
(1) سورة التوبة، الآية (62) .
(2) سورة الأحزاب، الآية (56) .
(3) تفسير ابن كثير عند الآية الكريمة.
(4) أخرجه مسلم برقم (408) .