قال: «إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين» [1] .
2 -عن أنس رضي الله عنه قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينًا، فخرج المشركون، فحملوا علينا، حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي القوم رجل يحمل علينا، فيدقنا ويحطمنا، فهزمهم الله، وجعل يجاء بهم فيبايعونه على الإسلام.
فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إن عليَّ نذرًا إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجيء بالرجل فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله تبت إلى الله، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبايعه ليفي الآخر بنذره.
قال: فجعل الرجل يتصدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمره بقتله، وجعل يهاب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يقتله. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يصنع شيئًا بايعه.
فقال الرجل: يا رسول الله، نذري؟.
فقال: «إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك» .
فقال: يا رسول الله، ألا أومضت إلي؟!.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس لنبي أن يومض» [2] .
ومعنى خائنة الأعين: الإيماء بالعين. وإنما قيل لها خائنة الأعين تشبيهًا بالخيانة من حيث إنه خلاف ما يظهر.
ومعنى يومض: من الإيماض، وهو الرمز بالعين والإيماء بها، ومنه: وميض البرق، وهو لمعانه.
والحكمة واضحة بشأن هذه الخصوصية في حق الأنبياء، فهم يمثلون الذرا الأخلاقية في أقوامهم وأجيالهم وأممهم، وهم معلمو الناس الخير، فما كان لهم أن يتصفوا بمثل هذه الصفة التي تنقص من مكانتهم.
وكونها خصوصية لهم، لا يعني أنه ليس لغيرهم أن يتصف بها، بل إن الاتصاف بها من مكارم الأخلاق، ومن كان حريصًا على المحافظة على هذه المكارم فليتأسَ بهم.
من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم - وكذلك الأنبياء - أنه تنام عينه ولا ينام قلبه وينبني على هذه الخاصية خاصية أخرى، وهي:
أنه صلى الله عليه وسلم لا ينتقض وضوؤه بالنوم.
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بهذين الأمرين، ونذكر منها كدليل على ذلك:
1 -عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سأل عائشة رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟.
(1) أخرجه أبو داود برقم (2683، 4359) والنسائي برقم (4078) وصححه الألباني. وقال ابن الملقن - بعد أن ساق الحديث: رواه أبو داود والنسائي من حديث سعد بن أبي وقاص، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم. (غاية السول ص 142) .
(2) أخرجه أبو داود برقم (3194) والترمذي (1034) وابن ماجه (1494) وهو مختصر عندهما.