ذكر القاضي عياض: من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن الذباب كان لا يقع على جسده ولا ثيابه [1] .
وقال السيوطي في الخصائص الكبرى:
«ذكر القاضي عياض في «الشفا» والعز في «مولده» أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه كان لا ينزل عليه الذباب.
وذكر ابن سبع في الخصائص بلفظ: أنه لم يقع على ثيابه ذباب قط، وزاد أن من خصائصه أن القمل لم يكن يؤذيه» [2] .
وقال صاحب المواهب:
«وكان صلى الله عليه وسلم لا يقع على ثيابه ذباب قط، نقله الفخر الرازي، ولا يمتص دمه البعوض، كذا نقله الحجازي وغيره، وما آذاه القمل، قاله ابن سبع في «الشفا» والسبتي في أعذب الموارد» [3] .
وقال ابن طولون:
«ولم يقع على ثيابه ذباب قط ولا على خده، ذكره صاحب شفاء الصدور، وتاريخ ابن النجار، وفيهما: ولا آذاه القمل» [4] .
وقال المناوي:
«هذا التعبير يفهم أنه كان في بدنه وثوبه القمل، لكنه لا يؤذيه. لكن ما ذكره بعضهم لما جاء في عدة أحاديث: أنه كان يدخل على أم سليم بيتها تفلي رأسه. وفي حديث الطبراني والترمذي عن عائشة: كان يفلي ثوبه ويحلب شاته. ومن لازم التفلي وجود قمل يؤذيه.
لكن ذكر ابن سبع وتبعه بعض شراح الشفا: أنه لم يكن فيه قمل، لأنه نور، ولأن أصل القمل من العفونة، ولا عفونة فيه، ولأنه لما كان لا يبدو فيه إلا طيبًا، كان علامة ذلك أنه لا يتسخ له ثوب، وأيضًا فأكثر القمل من العرق الخبيث وعرقه كان طيبًا. ومن قال: إن فيه قملًا فهو كمن نقصه، ولا يلزم من وجود التفلية وجود القمل، فقد يكون للتعليم، أو لتفتيش ما فيه من نحو خرق ليرقعه» [5] .
هكذا أوردت هذه الكتب هذه الخصائص دون ذكر الدليل، بغض النظر عن كون هذا الدليل صحيحًا، أو ضعيفًا أو موضوعًا.
ويؤكد كلام ابن سبع الأخير: أنه اعتمد القياس العقلي في إثبات هذه الخصوصية، حتى وصل إلى القول: بأن من قال: إن القمل كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد انتقصه؟!.
(1) الشفا للقاضي عياض 1/ 522.
(2) الخصائص الكبرى 1/ 117.
(3) المواهب اللدنية 2/ 633.
(4) مرشد المحتار ص 363.
(5) مرشد المحتار، في الحاشية ص 363.