فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 235

فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا؛ قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟.

فقال: «يا عائشة إني عيني تنامان، ولا ينام قلبي» [1] .

والحديث صريح في الأمر الأول، وهو نوم عينه وعدم نوم قلبه.

وفيه إشارة واضحة إلى أنه إذا نام لا يحتاج إلى وضوء، وذلك في جوابه على مضمون سؤال عائشة.

2 -حدث أنس بن مالك عن ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة، قال: جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، وقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك. فلم يرهم حتى جاؤوا ليلة أخرى فيما يرى قلبه، والنبي صلى الله عليه وسلم نائمة عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم. فتولاه جبريل، ثم عرج به إلى السماء [2] .

والحديث صريح في اشتراك الأنبياء في هذه الخصوصية.

3 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بتُّ عند خالتي ميمونة ليلة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، فلما كان في بعض الليل قام النبي صلى الله عليه وسلم، فتوضأ من شن معلق وضوأً خفيفًا، وقام يصلي.

فتوضأت نحوًا مما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فحولني فجعلني عن يمينه، ثم صلى ما شاء الله، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة، فقام معه إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ.

قال سفيان الثوري: قلنا لعمرو: إن ناسًا يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه، قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحي ثم قرأ: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [3] [4] .

والحديث يدل دلالة صريحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى صلاة الفجر ولم يتوضأ، مما يثبت خصوصية أن نومه لا ينقض الوضوء بخلاف الناس.

وقد أيد تعليق عبيد بن عمير أن هذه الخصوصية ناتجة عن الخصوصية الأولى وهي أنه تنام عينه ولا ينام قلبه، وقد استشهد بالآية الكريمة، الأمر الذي يزيل أي إشكال في هذه المسألة.

ومن الخصائص: أنه يحرم عليه صلى الله عليه وسلم إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى العدو ويقاتل.

أخرج الإمام أحمد وغيره - بسند صحيح - عن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرًا تنحر، فأولت أن الدرع الحصينة المدينة، وأن البقر هو والله خير» .

قال: فقال لأصحابه: «لو أنا أقمنا بالمدينة، فإن دخلوا علينا فيها قاتلناهم» .

(1) متفق عليه (خ 1147، م 738) .

(2) أخرجه البخاري برقم (3570) .

(3) سورة الصافات، الآية (102) .

(4) أخرجه البخاري برقم (138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت