فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 235

الفصل الرابع

خصائص نظرية متخيلة

نذكر في هذا الفصل أمثلة لخصائص تخيلها العلماء نتيجة تفريعاتهم الفقهية.

وهي مسائل لم تلامس واقع الحياة، ولكن سودت بها صفحات كثيرة.

أحببت الاقتصار على هذه الأمثلة دون الإكثار منها، ومن رجع إلى كتب الخصائص وجد نماذج أخرى كثيرة.

قال ابن الملقن: كان له صلى الله عليه وسلم أن يحكم لنفسه ولولده على الأصح، لأنه معصوم. حكاه الماوردي.

وجعل القضاعي هذه الخصوصية. مما يخصه صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء [1] هذا ما نقله ابن الملقن وبنى عليه بعض التفريعات.

أما القول بعصمته صلى الله عليه وسلم - الذي هو علة المسألة هنا - فلا خلاف عليه، ولكن الأمر الغريب هو طرح أصل المسألة.

فالخصائص إنما تدرس باعتبارها وقائع مستثناة من القواعد العامة، ولا بد فيها من دليل صحيح قادر على إثبات الخصوصية.

والواقعة هنا منعدمة لا وجود لها إلا في عالم التصور والخيال، فكيف أمكن إدراجها في قائمة الخصائص.

إنه الأمر الغريب حقًا!!.

ولو كان الأمر كذلك، لأراح النبي صلى الله عليه وسلم نفسه من قبول شهادة خزيمة الذي كانت شهادته بشهادتين، وقضى لنفسه بأمر الفرس، وسبق ذكر هذه الواقعة [2] .

ذكر ذلك ابن الملقن دون دليل أو شرح [3] .

وقال ابن طولون: واختص صلى الله عليه وسلم بإباحة تزويج المرأة لنفسه، وبتولي الطرفين بغير إذنها وإذن وليها، لقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [4] وقال الحناطي: يحتمل أن يقال: كان لا يجوز إلا بإذنها، واحتماله مردود بهذه الآية [5] .

(1) بداية السول ص 172.

(2) وانظر تفصيل ذلك المسألة (21) من الفصل الثالث.

(3) بداية السول ص 211.

(4) سورة الأحزاب، الآية (6) .

(5) مرشد المحتار ص 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت