الفصل الثاني
أطر السور القرآنية
تمثل السورة من القرآن الكريم الوحدة الموضوعية في هذا الكتاب العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
والأمر الملاحظ والملفت للنظر أن معظم السور تبدأ بخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم أو الحديث عنه، كما أنها تختم بذلك.
وبهذا يمثل خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم والحديث عنه إطارًا لمعظم السور إذا استثنيا قصارها وبعض سور المفصل.
وكما يحتضن الإطار اللوحة الفنية ويحيط بها من أطرافها، كذلك تأتي الآيات الكريمة وفيها الأمر والنهي والتوجيه والتحذير والتذكير والبيان محاطة بخطاب الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أو حديثه عنه.
وفي هذا ما فيه من التكريم والتشريف لقدر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو تأكيد آخر على ما أراد الله تعالى له من الكرامة في الدنيا والآخرة.
ولنذكر الأمثلة على ذلك:
1 -فسورة البقرة تبدأ بقوله تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [1] .
وتنتهي بقوله تعالى: {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} [2] .
2 -وتبدأ سورة آل عمران بقوله تعالى: {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ .. } [3] .
وتنتهي بقوله تعالى: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ} [4] إلى آخر الآيات في الموضوع نفسه.
3 -وتبدأ سورة الأعراف بقوله تعالى: {المص (1) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [5] .
وتنتهي بقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ .. } [6] .
4 -وتبدأ سورة التوبة بقوله تعالى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [7] .
(1) سورة البقرة، الآيات (1 - 3) .
(2) سورة البقرة، الآية (285) .
(3) سورة آل عمران، الآيات (1 - 3) .
(4) سورة آل عمران، الآية (196) .
(5) سورة الأعراف، الآيتان (1 - 2) .
(6) سورة الأعراف، الآية (205) .
(7) سورة التوبة، الآية (1) .