فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 235

ثم خير نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة [1] .

وقد أطالت كتب الخصائص في ذكر أسباب أخرى [2] والذي يناسب سياق الآية الكريمة ما ذكرته.

كما أطالت هذه الكتب في تفريعات مفترضة وأقيسة كثيرة [3] ، وهو أمر يخرج عن موضوع الخصائص الذي هو تسجيل للوقائع كما كانت.

والخلاصة في هذه الخصوصية: انفراده صلى الله عليه وسلم بكون التخيير واجبًا عليه تنفيذًا للآية الكريمة. وليست الخصوصية بانفراده بهذا الأمر إذ لكل إنسان أن يخير زوجته إذا رغب في ذلك.

والمراد أن تهب امرأة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم.

وقد نص القرآن الكريم على هذه الخصوصية بقوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [4] .

قالت عائشة رضي الله عنها: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول: أتهب المرأة نفسها [5] ؟.

وجاء في رواية للبخاري: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم [6] .

وهاتان الروايتان في الصحيح تؤكدان أن الهبة وقعت وأكثر من مرة، ومن أكثر من امرأة.

ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقبل ذلك.

«قال ابن حجر - رحمه الله: أخرج الطبري عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس: لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها له» قال: وإسناده حسن.

قال والمراد أنه لم يدخل بواحدة ممن وهبت نفسها له، وإن كان مباحًا له، لأنه رجع إلى إرادته، لقوله تعالى: {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} » [7] .

وقد أطال الفقهاء وكتَّاب الخصائص الوقوف هنا، للبحث عن اللواتي وهبن أنفسهن، وبيان أسمائهن، وللبحث في صحة عقد النكاح بلفظ الهبة، وهل همزة {إِنْ} في قوله تعالى: {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا} هل هي مفتوحة أم مكسورة، مما لا طائل تحته، بعد أن نص القرآن الكريم على خصوصية الموضوع، وبعد أن عرفنا أن الأمر لم يحدث.

(1) أخرجه البخاري برقم (5191) .

(2) انظر في ذلك بداية السول ص 109 - 112، ومرشد المحتار ص 107 - 111.

(3) انظر في ذلك بداية السول ص 113 - 124، ومرشد المحتار ص 112 - 132.

(4) سورة الأحزاب، الآية 50.

(5) متفق عليه (خ 4788، م 1464) .

(6) أخرجه البخاري برقم (5113) .

(7) فتح الباري 8/ 526.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت