وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليّ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة» [1] .
ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم في الآخرة: أنه أعطي الكوثر.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلت على الأنبياء بست .. » ومنها «أعطيت الكوثر» [2] .
وأخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: «أنزلت علي سورة» فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ثم قال: «أتدرون ما الكوثر؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه نهر وعدنيه ربي عزَّ وجلَّ، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: ربِّ إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدثتْ بعدك» [3] .
ومن خصائص التكريم له صلى الله عليه وسلم أنه أول من يجوز على الصراط أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم أحد يومئذٍ إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم سلِّم سلِّم .. » [4] .
قال في الروضة: ومن الخصائص أن الأرض لا تأكل لحوم الأنبياء. للحديث الصحيح في ذلك.
والحديث الذي أشار إليه:
عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي» .
قال: قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يقولون: بليت.
(1) أخرجه مسلم برقم (384) .
(2) مجمع الزوائد برقم (14005) وقال الهيثمي: رواه البزار وإسناده جيد.
(3) أخرجه مسلم برقم (400) .
(4) متفق عليه (خ 816، م 182) .