فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 235

2 -ما أخرجه ابن حبان عن نافع عن عطاء، عن ابن عباس قال: حجم رسولَ الله غلام لبعض قريش، فلما فرغ من حجامته أخذ الدم، فذهب به وراء الحائط، فنظر يمينًا وشمالًا فلم ير أحدًا، تحسى دمه حتى فرغ، ثم أقبل فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه فقال: «ويحك ما صنعت بالدم؟» قال: غيبته وراء الحائط. قال: «أين غيبته؟» فقال: يا رسول الله، إني نفست على دمك أن أهريقه في الأرض، فهو في بطني. قال: «اذهب فقد أحرزت نفسك من النار» .

قال ابن الجوزي: هذان حديثان لا يصحان:

أما الأول فقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج بإبراهيم بن عمر.

وأما الثاني: فقال يحيى: نافع كذاب. وقال الدارقطني: متروك [1] .

وقد أورد صاحب المواهب أدلة أخرى:

منها: قصة شرب عبد الله بن الزبير لدم النبي صلى الله عليه وسلم بعد حجامته.

ومنها: قصة ازدراد مالك بن سنان - والد أبي سعيد الخدري - دم جرح الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أُحد وقد قال الزرقاني شارح المواهب، ولا يخلو كل منها من مقال [2] .

ومهما يكن من أمر. فليس في كل هذه الوقائع ما كان منها ضعيفًا وما كان منها غير صحيح، أنه صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، أو استأذنه الفاعل بما أقدم عليه وأذن له.

ومما جاء في كتب الخصائص: أن الأرض تبتلع بوله وغائطه [3] .

وليس من دليل على ذلك، وما جاء فيه لا يرتقي إلى درجة الصحة.

أخرج البيهقي من طريق حسين بن علوان عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الغائط دخلت في إثره فلا أرى شيئًا، إلا كنت أشم رائحة الطيب، فذكرت ذلك له فقال: «أما علمت أن أجسادنا تنبت على أرواح أهل الجنة، فما خرج منها من شيء، ابتلعته الأرض» .

قال البيهقي: هذا الحديث من موضوعات ابن علوان.

وقال ابن الجوزي. هذا الحديث ورد من طريقين، ولا يصح واحد منهما [4] .

(1) العلل المتناهية، لابن الجوزي 1/ 185.

(2) المواهب اللدنية 2/ 316 وانظر حاشيتها.

(3) الخصائص الكبرى 1/ 120، وغاية السول ص 299 وغيرهما.

(4) كالحاشية قبلها. والعلل المتناهية 1/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت