فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 235

فالصحابة رضي الله عنهم لم يعرفوا أنها من أمهات المؤمنين إلا بعد أن مدَّ عليها الحجاب. وهذا يدل على عدم وجود الولي والشهود.

ومن أمثلة ذلك:

ما أخرجه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس، أو ابن عم له، فكاتبت على نفسها، وكانت امرأة ملاحة، تأخذها العين، قالت عائشة رضي الله عنها، فجاءت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابتها، فلما قامت على الباب فرأيتها كرهت مكانها، وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرى منها الذي رأيت. فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث، وإنما كان من أمري ما لا يخفى عليك، وإني وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، وإني كاتبت على نفسي، فجئتك أسألك في كتابتي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهل لك إلى ما هو خير منه؟» قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: «أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك» قالت: قد فعلت. قالت: فتسامع - تعني الناس - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوج جويرية، فأرسلوا ما في أيديهم من السبي، فأعتقوهم، وقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأينا امرأة أعم بركة على قومها منها، أعتق في سببها مائة أهل بيت من بني المصطلق [1] .

فليس في الحديث ذكر وجود ولي ولا شهود.

وقد يقال إن حدوث ذلك أمام الناس يقوم مقام الشهود. وكذلك في قضية صفية.

هذه واحدة من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وهي إباحة القتل في الحرم.

ففي الحديث المتفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم افتتح مكة: «لا هجرة ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا، فإن هذا بلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عَرَّفها ولا يختلى خلاها» [2] .

فالحديث فيه النص الواضح على هذه الخصوصية ولوقت محدود. هو ساعة من نهار، والتي كان فيها قتل ابن خطل وكان متعلقًا بأستار الكعبة.

وقد اختلف العلماء في إقامة حد القتل في الحرم:

قال ابن حجر: «واستدل به على تحريم القتل والقتال بالحرم، فأما القتل فنقل بعضهم الاتفاق على جواز إقامة حد القتل فيها على من أوقعه فيها.

وخص الخلاف بمن قتل في الحل ثم لجأ إلى الحرم.

(1) أخرجه أبو داود برقم (3931) .

(2) متفق عليه (خ 1834، م 1353) . والخلا: هو الرطب من الكلأ، أي لا يقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت