فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 235

وهو منطق مقبول بشكل عام، ولكنه في هذه المسألة يعارض ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من أخلاق. وكان على الذين بحثوا في هذه المسألة أن يراعوا هذا الجانب، وهو جانب أصيل في حياته صلى الله عليه وسلم.

وأمر آخر أدى إلى الخطأ في هذه المسألة. وهو أسلوب عرضها.

كان عليهم أن يعرضوها من جانب التزام المؤمنين.

فلو قالوا: على المسلمين أن يبذلوا للرسول صلى الله عليه وسلم ما هو بحاجة إليه، حتى ولو كانوا هم بحاجة إليه، فذلك من لوازم الحب للرسول صلى الله عليه وسلم.

ولو فعلوا ذلك. لكان هو الصواب الذي لا خلاف عليه، فما من مسلم يماري في هذه القضية.

وأخيرًا، فإن هذه المسألة مسألة متخيلة، لا صلة لها بالواقع، والأصل في الخصائص أن تكون وقائع قائمة. وأن يكون لها من النصوص ما يثبتها.

وليست المسألة التي بين أيدينا مما يتوفر فيه هذان الشرطان.

قال ابن طولون بعد أن ذكر المسألة والأقوال فيها، وقد شعر بفداحة الخطب:

«والصواب عندي ترك التوسع في مثل ذلك، إذ لا طائل تحته، ولم أجد في الأحاديث النبوية ما يدل على هذه الخصوصية. وقد استدلوا لها بقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} والاستدلال بذلك ليس صريحًا لكنه على وجه اللزوم ... قال ابن عطية: هو أولى بهم من أنفسهم لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة .. » [1] .

جاء في كتاب روضة الطالبين:

ومن الخصائص: «أنه صلى الله عليه وسلم لو رغب في نكاح امرأة، فإن كانت خلية [2] لزمها الإجابة على الصحيح، ويحرم على غيره خطبتها.

وإن كانت مزوجة، وجب على زوجها طلاقها لينكحها على الصحيح» [3] .

وكذا جاء في كتب الخصائص [4] .

واكتفى صاحب مطالب أولي النهى بذكر المسألة الأولى، ولم يذكر المسألة الثانية [5] .

وهذه الخصوصية تشتمل على مسألتين:

-رغبة النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة غير متزوجة.

-ورغبته في امرأة متزوجة.

(1) مرشد المحتار ص 235 - 236.

(2) الخلية: التي لا زوج لها، سواء سبق لها زواج أم لا.

(3) روضة الطالبين 7/ 9.

(4) انظر: (غاية السول ص 196) ، و (مرشد المحتار ص 282) ، و (المواهب اللدنية 2/ 617) ، و (اللفظ المكرم 1/ 468) .

(5) مطالب أولي النهى 5/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت