الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر» [1] .
ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه صاحب لواء الحمد يوم القيامة، وجميع الأنبياء تحت هذا اللواء.
أخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر.
وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذٍ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي.
وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر.
قال: فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيأتون آدم، فيقولون أنت أبونا آدم، فاشفع لنا إلى ربك، فيقول: إني أذنبت ذنبًا أهبطت منه إلى الأرض، ولكن ائتوا نوحًا، فيأتون نوحًا، فيقول: إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقول: إني كذبت ثلاث كذبات - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منها كذبة إلا مَاحَلَ بها عن دين الله - ولكن ائتوا موسى، فيأتون موسى، فيقول: إني قد قتلت نفسًا، ولكن ائتوا عيسى، فيأتون عيسى. فيقول: إني عُبِدْتُ من دون الله، ولكن ائتوا محمدًا، قال: فيأتونني فأنطلق معهم».
قال ابن جدعان: قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها.
فيقال: من هذا فيقال: محمد، فيفتحون لي، ويرحبون بي، فيقولون: مرحبًا، فأخر ساجدًا، فيلهمني الله من الثناء والحمد، فيقال لي: ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تُشَفَّعْ، وقل يسمع لقولك، وهو المقام المحمود الذي قال الله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} » [2] .
قال سفيان: ليس عن أنس إلا هذه الكلمة: «فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها» [3] .
وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «والذي نفسي بيده إن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة، تحته آدم فمن دونه» [4] .
(1) متفق عليه (خ 6528، م 221) .
(2) سورة الإسراء، الآية (79) .
(3) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح (3148) ، وابن ماجه مختصرًا (4308) .
(4) أخرجه في مجمع الزوائد برقم (14005) وقال: أخرجه البزار وسنده جيد.