فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 235

الفصل الثالث

فيما اختصت به أمته صلى الله عليه وسلم

من الكرامة في الدنيا والآخرة

ومن خصائص تكريمه صلى الله عليه وسلم أن جعلت أمته خير الأمم.

قال الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [1] .

والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس.

وعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قال: «إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله» [2] .

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فضلت على الأنبياء بست» وذكر منها: «وجعلت أمتي خير الأمم» [3] .

وعن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « .. وجعلت أمتي خير الأمم» [4] .

قال ابن كثير عند تفسير الآية:

«وإنما حازت هذه الأمة قصب السبق إلى الخيرات بنبيها محمد صلوات الله وسلامه عليه، فإنه أشرف خلق الله، وأكرم الرسل على الله، وبعثه الله بشرع كامل عظيم، لم يعطه نبي قبله ولا رسول من الرسل، فالعمل على منهاجه وسبيله يقوم القليل منه ما لا يقوم العمل الكثير من أعمال غيرهم مقامه» .

ومعنى {كُنْتُمْ} أي في اللوح المحفوظ، أو في علم الله تعالى [5] .

قال مجاهد: كنتم خير أمة أخرجت للناس إذا كنتم على الشرائط المذكورة، أي تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر [6] .

قال ابن كثير: والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه.

(1) سورة آل عمران، الآية (110) .

(2) أخرجه الترمذي (3001) . قال ابن كثير: أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وهو حديث مشهور وقد حسنه الترمذي (تفسير ابن كثير) .

وقال في فتح الباري 8/ 225: وهو حديث حسن صحيح أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه.

(3) مجمع الزوائد برقم (14005) وقال الهيثمي: رواه البزار وإسناده حسن.

(4) قال في فتح الباري: أخرجه أحمد بإسناد حسن 8/ 225، وقال ابن كثير: تفرد به أحمد وإسناده حسن.

(5) فتح الباري 8/ 225،

(6) المواهب اللدنية 2/ 705.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت