فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 235

الباب الثاني

خصائص الفضائل

لا بد لي من كلمة موجزة بين يدي هذا الباب، أتحدث فيها عن بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم إذ ذهبت كثير من كتب الخصائص - عندما تحدثت عن خصائص فضائله - تثبت له من الفضائل ما يخرج به عن كونه بشرًا. وفي هذا ما فيه من الخروج على ما جاء في القرآن الكريم من إثبات ذلك.

وقد تنبه إلى خطر هذا الأمر علماء هذه الأمة، فذهبوا يؤكدون ذلك وينفون ما يعارضه.

وقد عقد الإمام القاضي عياض فصلًا في كتابه «الشفا» لهذا الغرض نذكر بعضًا مما جاء فيه. قال:

«قال الله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [1] .

وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} [2] .

وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [3] .

فمحمد وسائر الأنبياء من البشر، أرسلوا إلى البشر، ولولا ذلك لما أطاق الناس مقاومتهم [4] والقبول عنهم ومخاطبتهم.

قال الله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا} [5] أي لمَا كان إلا في صورة البشر الذين يمكنهم مخالطتهم، إذ لا يملكون مقاومة الملك ومخاطبته ورؤيته إذا كان على صورته.

فالأنبياء والرسل وسائط بين الله تعالى وبين خلقه، يبلغونهم أوامره ونواهيه، ووعده ووعيده .. فظواهرهم وأجسادهم وبنيتهم متصفة بأوصاف البشر، طارئ عليها ما يطرأ على البشر من الأعراض والأسقام، والموت، ونعوت الإنسانية. وأرواحهم وبواطنهم متصفة بأعلى من أوصاف البشر.

ولو كانت أجسامهم وظواهرهم متسمة بنعوت الملائكة، وبخلاف صفات البشر، لما أطاق البشر مخالطتهم» [6] .

وقال ابن تيمية:

(1) سورة آل عمران، الآية (144) .

(2) سورة الفرقان، الآية (20) .

(3) سورة الكهف، الآية (110) .

(4) مقاومتهم: أي مقابلتهم في الأمور الدنيوية.

(5) سورة الأنعام، الآية (9) .

(6) مقدمة القسم الثالث من الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت