فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 235

وهذه حالة خاصة وقعت مرة واحدة بشأن زينب بنت جحش رضي الله عنها.

وقد نص القرآن الكريم عليها بقوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} [1] .

جاء في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: «لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد (فاذكرها علي) قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فوليتها ظهري، ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب، أرسل رسول الله يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن» [2] .

قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {زَوَّجْنَاكَهَا} : وكان الذي ولي تزويجها منه هو الله عزّ وجلّ، بمعنى أنه أوحى أن يدخل عليها بلا ولي ولا عقد ولا مهر ولا شهود من البشر.

أخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: «فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات» [3] .

ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم انعقاد نكاحه بغير ولي ولا شهود، وهي مسألة أخرى غير مسألة زينب.

وهو استثناء من القاعدة العامة التي وردت في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) [4] .

وذلك لأن اشتراط الولي للمحافظة على الكفاءة، والرسول صلى الله عليه وسلم فوق الأكفاء وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما ورد ذلك في الآية الكريمة.

واعتبار الشهود، إنما كان ضمانًا لأمن الجحود، وهو أمر غير متصور منه صلى الله عليه وسلم ومن تطبيقات هذه المسألة: زواجه صلى الله عليه وسلم بصفية.

فقد أخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاثًا، يُبْنَى عليه بصفية بنت حيي، فدعوت المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع، فألقي فيها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو مما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وطَّى لها خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس [5] .

(1) سورة الأحزاب، الآية (37) . والوطر: الحاجة.

(2) أخرجه مسلم برقم (1428) .

(3) أخرجه البخاري برقم (7420) .

(4) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني وابن حبان وغيرهم.

(5) أخرجه البخاري برقم (5085) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت