الفصل الرابع
الإخبار عن أمور في المستقبل
أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمور مستقبلة كثيرة، بعضها وقع في حياته، ووقع بعضها الآخر بعد وفاته صلى الله عليه وسلم في أزمان متفاوتة، وبعض منها لم يقع بعد، لأنه لم تأت شرائط وقوعه وسيقع كما أخبر به صلى الله عليه وسلم فهو الذي لا ينطق عن الهوى.
وما ورد في الصحيحين من ذلك كثير، قد يكون من الصعب استيعابه وما أذكره في هذا الفصل إنما هو نماذج من هذه الأخبار.
وسوف أبدأ بذكر الأخبار التي وقعت تصديقًا لما أخبر في حياته ثم يكون بعدها بقية الأخبار.
وكلما مرَّت الأيام كلما جاء التأكيد بعد التأكيد على إضافة دلائل جديدة لنبوته صلى الله عليه وسلم.
الإخبار عن المستقبل:
1 -أخرج الشيخان عن حذيفة رضي الله عنه قال: لقد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة، ما ترك فيها شيئًا إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه، وجهله من جهله.
إن كنت لأرى الشيء قد نسيت، فأعرفه كما يعرف الرجلُ الرجلَ إذ غاب عنه فرآه فعرفه.
[خ 6604، م 2891]
2 -وأخرج مسلم عن أبي زيد، عمر بن أخطب رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان، وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا.
[م 2892]
الإخبار بمقتل أمية بن خلف:
3 -أخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حدَّث عن سعد بن معاذ رضي الله عنه أنه قال: كان صديقًا لأمية بن خلف، وكان أمية إذا مرَّ بالمدينة نزل على سعد، وكان سعد إذا مرَّ بمكة نزل على أمية.
فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، انطلق سعد معتمرًا، فنزل على أمية بمكة، فقال لأمية: انظر لي ساعة خلوة، لعلي أن أطوف بالبيت، فخرج به قريبًا من نصف النهار، فلقيهما أبو جهل، فقال: يا أبا صفوان، من هذا معك فقال: هذا سعد، فقال له أبو جهل: ألا أراك تطوف بمكة آمنًا، وقد آويتم الصباة، وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم، أما والله لولا أنك مع أبي صفوان، ما رجعت إلى أهلك سالمًا.
فقال له سعد - ورفع صوته عليه: أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه: طريقك على المدينة.
فقال له أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم، سيد أهل الوادي.