فقال: سعد: دعنا عنك يا أمية، فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنهم قاتلوك. قال: بمكة؟ قال: لا أدري.
ففزع لذلك أمية فزعًا شديدًا، فلما رجع أمية إلى أهله قال: يا أم صفوان، ألم تري ما قال لي سعد قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدًا أخبرهم أنهم قاتليَّ، فقلت له: بمكة؟ قال: لا أدري.
فقال أمية: والله لا أخرج من مكة، فلما كان يوم بدر، استنفر أبو جهل الناس، قال: أدركوا عيركم، فكره أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان، إنك متى ما يراك الناس قد تخلفت، وأنت سيد أهل الوادي، تخلفوا معك، فلم يزل به أو جهل حتى قال: أما إذ غلبتني، فو الله لأشترينَّ أجود بعير بمكة.
ثم قال أمية: يا أم صفوان جهزيني، فقالت له: يا أبا صفوان، وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبًا، فلما خرج أمية، أخذ لا يترك منزلًا إلا عقل بعيره، فلم يزل بذلك حتى قتله الله عزّ وجلّ ببدر.
[خ 3950]
الإخبار بمقتل صناديد قريش ببدر:
4 -أخرج مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة .. ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس، يقول: «هذا مصرع فلان غدا، إن شاء الله» قال فقال عمر: فو الذي بعثه بالحق، ما أخطؤوا الحدود التي حدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[م 2873]
الخندق آخر غزوات قريش:
5 -أخرج البخاري عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول حين أجلى الأحزاب عنه: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم» .
[خ 4110]
رجل من أهل النار:
6 -أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: «هذا من أهل النار» فلما حضر القتال، قاتل الرجل قتالًا شديدًا، فأصابته جراحة. فقيل: يا رسول الله، الذي قلت إنه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد مات.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلى النار» .
قال: فكاد بعض الناس أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت، ولكن به جراحًا شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه.
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: «الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله» ثم أمر بلالًا فنادى بالناس: «إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» .