فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 235

أحدهما: أن غالب أئمة التفسير، ذهبوا إلى أنه ليس المراد نحر الأضحية.

وثانيهما: على تقدير صحة القول بأن الصلاة صلاة يوم العيد، والنحر: الأضحية، فلفظ الأمر ينصرف من الوجوب إلى الندب بالقرينة، ومن القرينة: ذكر الأضحية مع الصلاة، ولم يقل أحد بوجوب صلاة العيد على النبي صلى الله عليه وسلم، فكذلك الأضحية» [1] .

وأما بالنسبة إلى وجوب الوتر عليه صلى الله عليه وسلم فقد ردَّ العلماء بحديث ابن عمر المتفق عليه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير [2] فلو كان واجبًا عليه لما صلاه على البعير.

نخلص مما سبق: إلى أنه لا خصوصية في هذه المسائل.

قال بعض العلماء: من الواجبات التي خُصَّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: التهجد، وهو قيام الليل، لقوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [3] أي زيادة على الفرائض.

قال الحسن البصري: ليس لأحد نافلة إلا النبي صلى الله عليه وسلم، لأن فرائضه كاملة، وأما غيره فلا يخلو عن نقص، فنوافله تكمل فرائضه [4] .

ومما ينفي القول بالوجوب حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم. إذ قال لها سعد بن هشام: «أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ألست تقرأ: يا أيها المزمل؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله عزّ وجلّ افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة» [5] .

وهذا يبين بوضوح أن قيام الليل لم يكن واجبًا على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خصوصية في هذه المسألة.

قالوا: كان السواك واجبًا عليه صلى الله عليه وسلم واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث هنَّ عليّ فرائض، وهنَّ لكم سنّة: الوتر، والسواك، وقيام الليل» .

واستدلوا به أيضًا للمسألة السابقة.

قال ابن الملقن: وهو حديث ضعيف، أخرجه البيهقي في سننه وخلافياته، وفي سنده موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، قال ابن عدي: منكر الحديث، وقال البيهقي: موسى هذا؛ ضعيف جدًا [6] .

وليس في أحاديث السواك ما يدل على هذه الخصوصية، فكيف دخلت في قائمة الخصائص؟!.

(1) مرشد المحتار إلى خصائص المختار، لابن طولون ص 72.

(2) متفق عليه (خ 999، م 700) .

(3) سورة الإسراء، الآية (79) .

(4) غاية السول ص 87.

(5) أخرجه مسلم برقم (746) .

(6) غاية السول ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت