فأين الخصوصية إذن؟!.
قال السيوطي: ومن خصائصه - فيما ذكر القضاعي - أنه صلى الله عليه وسلم كان يحرم عليه قبول الاستعانة بالمشركين.
قال: أخرج البخاري في تاريخه عن حبيب بن يساف قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم وجهًا فأتيته أنا ورجل من قومي قلنا: إنا نكره أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم، فقال: «أسلمتما؟» قلنا: لا، قال: «لا، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين» [1] .
هذا ما ذكره السيوطي في هذه المسألة، وليس فيها أي دليل أو شبهة دليل على الخصوصية. بل هو حكم عام في هذه المسألة دوَّنه الفقهاء رحمهم الله في كتبهم ولو فهموا منه الخصوصية لما فعلوا ذلك.
وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَلَ بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل، قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: لا، قال: «فارجع فلن أستعين بمشرك» [2] .
قال ابن قدامة في بحث الجهاد: «ولا يأذن - الإمام - لمشرك، لما روت عائشة .. » وذكر الحديث [3] .
إنه لا دليل على الخصوصية.
قال السيوطي: باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بجواز القبلة وهو صائم مع قوة شهوته وذلك حرام على غيره [4] .
وقد وردت في فعله صلى الله عليه وسلم أحاديث منها:
أخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت.
وفي رواية لهما قالت: وكان أملككم لإربه [5] .
وأخرج مسلم عن حفصة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم [6] .
وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيقبل الصائم؟
(1) الخصائص الكبرى 2/ 416.
(2) أخرجه مسلم برقم (1817) .
(3) الكافي لابن قدامة 4/ 263، طبعة المكتب الإسلامي.
(4) الخصائص الكبرى 2/ 423.
(5) متفق عليه (خ 1927، 1928، م 1106) .
(6) أخرجه مسلم برقم (1107) .