فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 235

وقال في فتح الباري: قال العلماء: كأن الذي فعله صلى الله عليه وسلم من ترك الصلاة على من عليه دين ليحرض الناس على قضاء الديون في حياتهم والوصل إلى البراءة منها لئلا تفوتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم [1] .

وما جاء في فتح الباري هو الصواب في هذه المسألة، وقد كنت توصلت إلى هذا الرأي قبل أن أراه في الفتح، أثناء دراستي للوضع الاقتصادي في المدينة إبان حياته صلى الله عليه وسلم وبيان الخطوات التربوية التي اتخذها في هذا الميدان والتي غايتها الوصول إلى الاكتفاء الذاتي لكل فرد، وذلك في الأزمة الاقتصادية التي كانت في السنوات الأولى بعد الهجرة. وكان مما قلته بعد ذكر هذا الحديث:

«وإذا علمنا كم هو حرص كل صحابي إذا مات أن يصلي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل حرص المسلمين كلهم، تبين لنا أن هناك إرشادًا نبويًا كريمًا غير مباشر بالابتعاد عن الدَّين، وهذه قضية كما وضحنا تحتاج إلى اتخاذ العدة لها من صبر أحيانًا وتنازل عن بعض الحاجيات أو الضروريات أحيانًا أخرى» [2] .

كان ذلك لمدة معينة، فلما مضى وقت الشدة وفتحت خيبر، وكما جاء في الحديث: «فلما فتح الله عليه الفتوح» أعلن انتهاء ذلك التدبير المؤقت.

ومهما يكن من أمر، فليس للخصوصية وجه في هذه المسألة، وعندما نقول: إن ذلك واجب عليه، فيلزم أن تُجَرَّ القضية ويقال: إنه أيضًا واجب على الإمام أو الدولة أن تقوم بذلك تأسيًا بفعله صلى الله عليه وسلم. فليس هناك نص يخصه بالوجوب دون غيره ممن يقومون بشؤون المسلمين.

لبيك إن العيش عيش الآخرة

جزم بذلك ابن القاص [3] وجماعة منهم البيهقي في سننه [4] .

قال ابن القاص: كان صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئًا يعجبه قال: «لبيك إن العيش عيش الآخرة» ثم قال: هذه كلمة صدرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنعم حاله يوم حجه بعرفة، ثم ساقه بإسناده، وفي أشد حاله يوم الخندق، ثم ساقه بإسناده [5] .

قال البيهقي عن حديث التلبية مرسل [6] . وبغض النظر عن السند فليس هناك ما يدل على الوجوب أو يدل على الخصوص.

ولذا ذكره في الروضة بلفظ: قيل.

(1) فتح الباري 4/ 478.

(2) السيرة النبوية تربية أمة وبناء دولة، للمؤلف ص 251.

(3) ابن القاص، هو الفقية أحمد بن أبي أحمد، أبو العباس المطيري، صاحب التلخيص والمفتاح وأدب القاضي والمواقيت وغيرها توفي سنة (335 هـ) .

(4) مرشد المحتار ص 96.

(5) غاية السول ص 106.

(6) مرشد المحتار ص 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت