فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 235

وهذه الصفة هي من تقدير الله لبيان الإعجاز في هذا القرآن وأنه من عند الله تعالى، لم تشبهُ شائبة، ذلك أن النبي الذي أنزل عليه هذا القرآن لا يعرف القراءة ولا الكتابة.

وقالوا في الشعر ما قالوا في الكتابة.

قالوا: اختص صلى الله عليه وسلم بأنه يحرم عليه الشعر.

ومن المتفق عليه: أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحسن نظم الشعر.

ولذا قالوا: المراد: تحريم التوصل إليه [1] .

وكما هو الشأن في الكتابة، فالواقع أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يحسن الشعر، ومعظم الناس لا يحسنون الشعر، فليست المسالة من باب الخصوصيات.

قال تعالى:

{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ} [2] .

وهكذا فالآية الكريمة تسجل الواقع القائم.

قال ابن كثير: {وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} أي ما هو في طبعه، فلا يحسنه، ولا يحبه، ولا تقتضيه جبلته، ولهذا ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحفظ بيتًا على وزن منتظم.

وقال: روى ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت:

كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا

فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله.

كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا

قال أبو بكر أو عمر رضي الله عنهما: أشهد أنك رسول الله، يقول الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} .

وهكذا روى البيهقي في الدلائل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: للعباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه: أنت القائل:

أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة

فقال: إنما هو بين عيينة والأقرع.

فقال صلى الله عليه وسلم: (الكل سواء) يعني في المعنى.

إن الشعر بما يشتمل عليه من خيالات وأكاذيب وأباطيل يتنافى مع النبوة، وقد قال تعالى عن الشعراء: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} [3] .

(1) روضة الطالبين 7/ 5.

(2) سورة يس، الآية (69) .

(3) سورة الشعراء، الآيتان (225 - 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت