فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 235

قال الإمام النووي: المراد تحريم التوصل إليها [1] .

والحقيقة أن هذه المسألة لا علاقة لها بالخصائص، وقد كان معظم الناس عندما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحسنون الكتابة، والذين يقرؤون قلة قليلة فأين الخصوصية.

ثم لنرجع إلى الآيات الكريمة المتعلقة بالموضوع:

قال تعالى:

{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [2] .

فالآية الكريمة إنما تصف الواقع القائم وهو أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يحسن القراءة والكتابة.

قال ابن كثير:

{فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وأشباههما {وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} يعني العرب من قريش وغيرهم.

{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو} أي قد لبثت في قومك يا محمد من قبل أن تأتي بهذا القرآن عمرًا لا تقرأ كتابًا ولا تحسن الكتابة، بل كل أحد من قومك وغيرهم يعرف أنك رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب. وهكذا صفته في الكتب المتقدمة. كما قال تعالى:

{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [3] .

وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمًا إلى يوم القيامة لا يحسن الكتابة، ولا يخط سطرًا ولا حرفًا بيده، بل كان له كتاب يكتبون بين يديه الوحي والرسائل إلى الأقاليم. ا هـ ابن كثير.

فالآية الكريمة تبين وصف الرسول صلى الله عليه وسلم في واقع الحال، وهو عدم معرفته القراءة والكتابة، وأهل مكة يعرفون ذلك تمامًا.

ثم إن هذا الوصف هو الموافق لما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل، ولذلك سارع علماؤهم كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي إلى الإيمان به.

فقد جاءت آية سورة الأعراف بالأوصاف المذكورة للرسول صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل، ومنها: «النبي الأمي» أي الذي لا يحسن القراءة والكتابة.

وخلاصة القول: فإن أمر عدم معرفته الكتابة صلى الله عليه وسلم ليس من بحث الخصائص كما هو واضح.

(1) روضة الطالبين 7/ 5.

(2) سورة العنكبوت، الآيتان (47 - 48) .

(3) سورة الأعراف، الآية (157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت