فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 235

الفصل الثاني

معجزات تكثير الطعام

كبد الشاة:

1 -أخرج الشيخان عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل مع أحد منكم طعام» ، فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك، مشعان [1] طويل بغنم يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بيعًا أم عطية، أو قال: أم هبة؟» قال: لا، بل بيع.

فاشترى منه شاة، فصنعت، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بسواد البطن أن يشوى. وأيم الله، ما في الثلاثين والمائة إلا قد حزَّ النبي صلى الله عليه وسلم له حزة من سواد بطنها [2] ، إن كان شاهدًا أعطاها إياه، وإن كان غائبًا خبأ له، فجعل منها قصعتين، فأكلوا أجمعون وشبعنا، ففضلت القصعتان، فحملناه على البعير.

[خ 2618، م 2056]

طعام جابر يوم الخندق:

2 -أخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما حفر الخندق، رأيت بالنبي خَمَصًا شديدًا [3] ، فانكفأت إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصًا شديدًا.

فأخرجت إليَّ جرابًا فيه صاع من شعير، ولنا بُهَيمة داجن فذبحتُها وطحنتِ الشعير، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه.

فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله، ذبحنا بهيمة لنا، وطحنا صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك.

فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أهل الخندق، إن جابرًا قد صنع سورًا [4] ، فحي هلا بكم» .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء» .

فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس، حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك [5] ، فقلت: قد فعلت الذي قلتِ.

فأخرجتْ له عجينًا، فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك، ثم قال: «ادعي خابزة، فلتخبز معك، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها» .

(1) مشعان: أي منتفش الشعر.

(2) سواد البطن: الكبد.

(3) الخمص: خلاء البطن من الطعام.

(4) سورا: هو الطعام يدعى إليه.

(5) بك وبك: أي لامته لما يترتب على ذلك من فضيحتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت