فينبغي للمسلم أن يكون على مستوى الانتساب لهذه الأمة التي شرفها الله تعالى، فيكون له من الأخلاق الحسنة والأعمال الخيرة، والسريرة النقية الصافية ما يجعله بحق في مستوى شرف الانتساب إليها.
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ومن خصائصه: أن الله تعالى نزل أمته منزلة العدول من الحكام، فيشهدون على الناس بأن رسلهم بلغتهم. وهذه الخصيصة لم تثبت لأحد من الأنبياء [1] .
قال الله تعالى:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [2] .
وقال تعالى:
{هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [3] .
ومعنى «وسطا» : أي عدولًا خيارًا مشهودًا بعدالتكم عند جميع الأمم.
أخرج البخاري وغيره من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدعى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغتَ؟ فيقول: نعم. فيقال لأمته: هل بلَّغكم فيقولون: ما أتانا من نذير. فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بلَّغ» [4] .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان وأكثر من ذلك. فيقال لهم: هل بلَّغتم؟ فيقولون: نعم، فيدعى قومهم، فيقال لهم: هل بلغوكم؟ فيقولون: لا، فيقال للنبيين: من يشهد لكم أنكم بلغتم؟ فيقولون: أمة محمد، فتدعى أمة محمد فيشهدون أنهم قد بلغوا، فيقال لهم وما علمكم أنهم قد بلغوا؟ فيقولون: جاءنا نبينا بكتاب أخبرنا أنهم قد بلغوا فصدقناه، فيقال: صدقتم فذلك قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} قال: عدولًا {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} » [5] .
قال ابن الملقن: ومستندهم في الشهادة وإن لم يروا ذلك: إخبار الله تعالى لهم به في قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} [6] {كَذَّبَتْ عَادٌ} [7] {فَكَذَّبُوا رُسُلِي} [8] ونحوها من الآيات [9] .
(1) الخصائص الكبرى 2/ 395.
(2) سورة البقرة، الآية (143) .
(3) سورة الحجر، الآية (78) .
(4) أخرجه البخاري برقم (3339) وكذا الترمذي والنسائي.
(5) أخرجه أحمد 3/ 58، وانظر فتح الباري 8/ 172.
(6) سورة الشعراء، الآية (105) .
(7) سورة الشعراء، الآية (123) .
(8) سورة سبأ، الآية (45) .
(9) غاية السول ص 261.