فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 235

الفصل الخامس

الإخبار عن أمور كانت في الماضي

كان البحث في الفصل السابق عن أمور ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم عن المستقبل وجاء مرور الزمن ليصدقها كما تحدَّث بها صلى الله عليه وسلم تمامًا.

وفي هذا الفصل نذكر أمورًا تحدث بها صلى الله عليه وسلم إخبارًا عن الماضي الذي عفا عليه الزمن، وضاعت فيه الحقيقة، أو اختلط الحق فيها بالأساطير.

فجاءت أحاديثه صلى الله عليه وسلم لتسجل الحقيقة الناصعة، وهذه الأحاديث إنما كانت بعد هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، حيث يقطن اليهود وهم أهل كتاب، ويسمعون ما يقوله صلى الله عليه وسلم فلم يعترضوا عليه بأمر واحد.

وفي هذا ما فيه من الإعجاز، مثله مثل الإعجاز بالإخبار عن المستقبل. ومعظم الأحاديث في هذا الباب مرتبطة بسيرة الأنبياء السابقين، أو بشأن أتباعهم.

وأنقل من الصحيحين ما تيسر لي الوقوف عليه في هذا الباب.

ذكر آدم عليه السلام:

1 -أخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما صوَّر الله آدم في الجنة، تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقًا لا يتمالك» .

[م 2611]

2 -أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خلق الله آدم، وطوله ستون ذراعًا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك من الملائكة، فاستمع ما يحيُّونك، تحيتك وتحية ذريتك.

فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله.

فزادوه: ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن».

[خ 3326، م 2841]

3 -وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم [1] ، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر» [2] .

[خ 3399، م 1470]

ذكر الناقة:

(1) لم يخنز اللحم: معناه أن بني إسرائيل لما أنزل الله عليهم المنّ والسلوى نهوا عن ادخارهما، فادخروا، ففسد وأنتن، واستمر الأمر من ذلك الوقت.

(2) لولا حواء: أي لولا أن حواء خانت آدم في إغرائه وتحريضه على مخالفة الأمر بتناول الشجرة، وسنت هذه السنّة، لما سلكتها أنثى مع زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت