فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 235

ومما اختص به صلى الله عليه وسلم أن جعلت له الأرض مسجدًا وطهورًا، كما ورد ذلك في حديث أبي هريرة عند مسلم، وحديث جابر عند الشيخين، وقد تقدما قريبًا [1] .

ومعنى «وجعلت لي الأرض مسجدًا» أي موضع سجود، ولا يختص السجود بموضع دون غيره، والمعنى: جعلت مكانًا للصلاة، وقد أوضح الحديث هذا المعنى بقوله: «فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل» فكل مكان أدركت المسلمَ الصلاةُ فيه فإنه يستطيع أن يصلي فيه.

قال الخطابي: «إن من قبله - من الأمم - إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع» [2] .

ومعنى «وطهورًا» : أي إذا كان مع المسلم الماء الذي يتطهر به فذاك، وإلا فإنه يستطيع أن يتيمم، والتيمم يكون على الأرض. وهكذا أضحت الأرض وسيلة للطهارة.

واختص صلى الله عليه وسلم أنه أحلت له الغنائم ولم تحل للأنبياء قبله.

جاء في حديث أبي هريرة: «وأحلت لي الغنائم» [3] .

وجاء في حديث جابر: «وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي» [4] .

وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولم يبنِ بها، ولا أحد بنى بيوتًا ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنمًا أو خلفات وهو ينتظر ولادها. فغزا، فدنا من القرية صلاة العصر، أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحبست حتى فتح الله عليه.

فجمع الغنائم فجاءت - يعني النار - لتأكلها فلم تطعمها، فقال: إن فيكم غلولًا، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فليبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول، فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب، فوضعوها، فجاءت النار فأكلتها.

ثم أحل الله لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا، فأحلها لنا» [5] .

قال الخطابي: كان من تقدم على ضربين: منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم، ومنهم من أذن له فيه، لكن كانوا إذا غنموا شيئًا لم يحل لهم أن يأكلوه، وجاءت نار فأحرقته [6] .

وهكذا كان من خصائصه أن أحل الله له ولأمته الغنائم.

(1) انظر الحاشية السابقة.

(2) فتح الباري 1/ 437.

(3) أخرجه مسلم برقم (523) .

(4) متفق عليه (خ 335، م 521) .

(5) متفق عليه (خ 3124، م 1747) .

(6) فتح الباري 1/ 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت