فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 235

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، حمدًا طيبًا مباركًا فيه، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين. وعلى آله وصحبه أجمعين.

وَبَعْدُ

إن معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست نافلة من النوافل في حياة المسلم، بل هي فرض من الفروض، إذ عن طريقه وصلنا هذا الدين العظيم، وقد اختاره الله تعالى - و {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} - ليكون المبين لتعاليم هذا الدين، بفعله وقوله، وامتناعه وتركه.

ومن هنا كانت معرفته حتمًا لازمًا.

وما أروع قول ابن القيم - رحمه الله - في هذا الصدد:

«وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب على كل من نصح نفسه، وأحب نجاتها وسعادتها، أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين به، ويدخل في عداد أتباعه وشيعته وحزبه، والناس في هذا بين مستقل ومستكثر ومحروم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم» [1] .

وقال:

وعلى العبد أن يجعل النبي صلى الله عليه وسلم «إمامَه ومعلُمه، وأستاذَه وشيخه وقدوته، - كما جعله الله نبيَّه ورسولَه وهاديًا إليه - فيطالع سيرته ومبادئ أمره، وكيفية نزول الوحي عليه، ويعرف صفاته وأخلاقه، وآدابه في حركاته وسكونه، ويقظته ومنامه، وعبادته، ومعاشرته لأهله وأصحابه، حتى يصير كأنه معه من بعض أصحابه» [2] .

إنها الوصفة الناجعة، والطريق القريب إلى معدن الخير كله.

وكتب السنّة والسيرة هي الطريق إلى هذه المعرفة.

وقد سبق لي - بحمد الله تعالى - إخراج كتابين في هذا الموضوع:

الأول- بعنوان: «من معين السيرة» وفيه بيان جهاده صلّى الله عليه وسلّم ومغازيه.

والثاني - بعنوان: «من معين الشمائل» وفيه بيان بعض من أخلاقه وآدابه صلى الله عليه وسلم.

وهذا الكتاب: «من معين الخصائص» وفيه بيان لبعض مكانته عند الله تعالى بدلالة ما اختصه تعالى به من أمور.

(1) زاد المعاد 1/ 69.

(2) مدارج السالكين 3/ 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت