وممن نقل الإجماع على ذلك ابن الجوزي.
واحتج بعضهم بقتل ابن خطل بها، ولا حجة فيه لأن ذلك كان في الوقت الذي أحلت فيه للنبي صلى الله عليه وسلم.
وزعم ابن حزم أن مقتضى قول ابن عمر وابن عباس وغيرهما، أنه لا يجوز القتل فيها مطلقًا، ونقل التفصيل عن مجاهد وعطاء.
وقال أبو حنيفة: لا يقتل في الحرم حتى يخرج إلى الحل باختياره، لكن لا يجالس ولا يكلم، ويوعظ ويذكر حتى يخرج.
وقال أبو يوسف: يخرج مضطرًا إلى الحل.
وفعله ابن الزبير.
وروى ابن أبي شيبة من طريق طاوس عن ابن عباس: «من أصاب حدًا ثم دخل الحرم، لم يجالس ولم يبايع» .
وعن مالك والشافعي: يجوز إقامة الحد مطلقًا فيه، لأن العاصي هتك حرمة نفسه فأبطل ما جعل الله له من الأمن» [1] .
وقد كان العرب قبل الإسلام يخرجون من أرادوا قتله من الحرم إلى الحل، وهو ما فعلوه عندما أرادوا قتل خبيب بن عدي رضي الله عنه.
فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة قصة أصحاب يوم الرجيع وفيها: «فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين .. » [2] .
وقد بينت سيرة ابن هشام أنهم خرجوا به إلى التنعيم [3] . وهو الموضع الذي أقيم فيه مسجد التنعيم، كما قال موسى بن عقبة [4] .
تنبيه: قال ابن الملقن في صدد حديثه عن هذه الخصوصية: «المسألة الخاصة: القتل في الحرم، فإنه قتل ابن خطل [5] » وهو متعلق بأستار الكعبة، كذا رأيت في التلخيص لابن القاص وتبعه القضاعي وقال: إنه خص من بين سائر الأنبياء.
وفي الخصوصية نظر: لأن ابن خطل صاحب جرم، والحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًا بدم ولا فارًا بخربة، كما ثبت في الصحيح» انتهى.
(1) فتح الباري 4/ 49.
(2) أخرجه البخاري برقم (3045) .
(3) سيرة ابن هشام 2/ 172.
(4) فتح الباري 7/ 383.
(5) ابن خطل، هو عبد الله، رجل من بني تميم، إنما أمر بقتله أنه كان مسلمًا، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقًا - أي جامعًا للصدقات - وبعث محمد رجلًا من الأنصار، وكان معه مولى يخدمه، وكان مسلمًا، فنزل - منزلًا وأمر المولى أن يذبح تيسًا، فيصنع له طعامًا، فنام فاستيقظ ولم يصنع له شيئًا، فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركًا، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ... (سيرة ابن هشام 2/ 409 - 410) .