وقال أيضًا: «لا أصل له لا من نقل ولا من عقل، فإن أحدًا من المحدثين لم يذكره ومعناه باطل، فإن آدم عليه السلام لم يكن بين الماء والطين قط، فإن الطين ماء وتراب، وإنما كان بين الروح والجسد.
ثم هؤلاء الضلال يتوهمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حينئذٍ موجودًا، وأن ذاته خلقت قبل الذوات، ويستشهدون على ذلك بأحاديث مفتراة، مثل حديث أنه كان نورًا حول العرش، فقال: يا جبريل أنا كنت ذلك النور، ويدعي أحدهم أن النبي كان يحفظ القرآن قبل أن يأتيه به جبريل» [1] .
فهذه الأحاديث وأمثالها لا يقوم بها دليل فكيف تكون دليلًا على الخصوصية.
نعم قد وردت أحاديث في موضوع النبوة: منها:
ما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد» [2] .
ومنها: ما أخرجه أحمد عن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول الله، متى كتبت نبيًا؟ قال: «وآدم عليه السلام بين الروح والجسد» [3] .
ومنها: ما أخرجه أحمد وغيره عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته» [4] .
وهذه الأحاديث كلها ليس فيها أنه أول النبيين في الخلق، ورواية ميسرة «متى كتبت» من الكتابة، تؤكد ذلك وأن المراد وجوب نبوته وثبوتها.
وليس من الضروري أن يكون للنبي محمد صلى الله عليه وسلم خصوصية في كل أمر، فقد شارك بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في كثير وكثير من الأمور.
وإذًا فلا خصوصية هناك، ولا حاجة لزج الفكر في أوهام باطلة، أضاع بها بعضهم كثيرًا من وقتهم وأوقات الآخرين، لأنهم لم يلتزموا الوقوف عند الصحيح من الأحاديث الشريفة.
(1) سلسلة الأحاديث الضعيفة عند الحديث (303) .
(2) أخرجه الترمذي برقم (3609) .
(3) المسند 5/ 59.
(4) المسند 4/ 127.