فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 235

والغاية من دراسة خصائص الأحكام، هي إيضاح وبيان الأحكام التي اختص بها صلى الله عليه وسلم، والتي ليست محلًا للتأسي به فيها.

إذ الأصل العام: أنه على المسلمين التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل ما يفعله ولقد قرر القرآن الكريم ذلك واضحًا في قوله تعالى:

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [1] .

وإذًا فكل أفعاله صلى الله عليه وسلم محل للتأسي بها، إلا ما قام الدليل على استثنائه من هذه القاعدة العامة.

ودليل الاستثناء والتخصيص لا يكون إلا نصًا من كتاب أو سنّة، ولا محلَّ هنا للاجتهاد والقياس، وقد نص العلماء على ذلك.

قال ابن الملقن تعقيبًا على استدلال بعضهم بحديث ضعيف لخاصية من الخصائص:

«فإن الذي ينبغي ولا يُعدَل إلى غيره: أن لا تثبت خصوصية إلا بدليل صحيح» [2] .

وقال صاحب «المواهب اللدنية» ، نقلًا عن شرح تقريب الأسانيد:

«والخصائص لا تثبت إلا بدليل صحيح» [3] .

ورأينا من قبل رأي ابن العربي في رفض القول بالخصوصية إلا بدليل صحيح. وقال: وما عمل به محمد صلى الله عليه وسلم تعمل به أمته، يعني أن الأصل عدم الخصوصية [4] .

وقال ابن الملقن في رفض الأقيسة في الخصائص:

«فإن الأقيسة لا مجال لها في ذلك - أي التخصيص - وإنما المتبع فيه النصوص، وما لا نص فيه، فالاختيار في ذلك هجوم على غيب بلا فائدة» [5] .

نخلص من هذا إلى إثبات ضابطين عن القول بالتخصيص، وفقًا لما قرره العلماء، وما عملوا به:

1 -رفض القياس والاجتهاد في ذلك.

2 -وجود الدليل الصحيح، وهو إما آية كريمة أو حديث صحيح، ولا مجال لقبول الأحاديث الضعيفة.

لأن إثبات خصوصية له صلى الله عليه وسلم بناءً على حديث ضعيف، أو بناءً على قياس، يعني حرمان الأمة ومنعها من التأسي به في تلك المسألة، وهو جرم كبير يرتبط بحق المسلمين جميعًا.

هذا في مجال خصائص الأحكام.

وخصائص الفضائل لا تختلف عن خصائص الأحكام في شيء، وطريقة إثباتها هي الطريقة نفسها.

(1) سورة الأحزاب، الآية (21) .

(2) غاية السول ص 79.

(3) المواهب اللدنية 2/ 600.

(4) المواهب اللدنية 4/ 308.

(5) غاية السول ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت