وهكذا هجر عبد الله صاحبه هجرة لله عز وجل بسبب عدم أدبه والتزامه لما سمع من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3 -أخرج مسلم من حديث أبي قتادة قال: كنا عند عمران بن حصين في رهط منا، وفينا بشير بن كعب، فحدثنا عمران يومئذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء خير كله» .
فقال بشير بن كعب: إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة: أن منه سكينة ووقارًا لله، ومنه ضعف.
قال: فغضب عمران حتى احمرتا عيناه، وقال: ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعارض فيه؟!! [1] .
4 -وأخرج الدارمي عن قتادة قال: حدث ابن سيرين رجلًا بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقال رجل: قال فلان كذا وكذا. فقال ابن سيرين: أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: قال فلان وفلان كذا وكذا؟! لا أكلمك أبدًا [2] .
5 -وأخرج أيضًا عن عبادة بن الصامت: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن درهمين بدرهم، فقال فلان: ما أرى بهذا بأسًا يدًا بيد، فقال عبادة: أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: لا أرى به بأسًا؟! والله لا يظلني وإياك سقف أبدا [3] .
6 -وأخرج عن ابن عباس أنه قال: أما تخافون أن تعذبوا، أو يخسف بكم أن تقولوا: قال رسول الله، وقال فلان [4] .
7 -وأخرج عن الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أنه لا رأي لأحد في سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم [5] .
هكذا فهم الصحابة رضي الله عنهم والسلف الصالح. أن قوله صلى الله عليه وسلم وحي من الوحي وأنه لا مجال لمعارضته بالرأي.
وهكذا ينبغي أن يكون موقف كل مسلم، التزامًا بالأدب القرآني الكريم.
(1) أخرجه مسلم برقم (37) .
(2) أخرجه الدارمي برقم (441) .
(3) أخرجه الدارمي برقم (443) .
(4) أخرجه الدارمي برقم (431) .
(5) أخرجه الدارمي برقم (432) .