صفته، أو ألحق به نقصًا، وإن في دينه أو خصلته أو غض من مرتبته أو وفور علمه، أو زهده، أو أضاف له ما لا يجوز عليه، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم [1] .
وذهب الشافعية: إلى أن ذلك ردة، تخرج من الإسلام إلى الكفر، فهو مرتد كافر قطعًا لا نزاع في ذلك، والمرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل [2] .
وقال أبو حنيفة وأصحابه بما قال به الشافعية [3] .
وإلى هذا ذهب الحنابلة أيضًا [4] .
أدلة هذا الحكم:
وقد استدلوا على ذلك بالآيات الكريمة.
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} [5] .
واللعنة من الله هي إبعاد الملعون عن رحمته وإحلاله في وبيل عقوبته.
قال القاضي عياض: وإنما يستوجب اللعن من هو كافر، وحكم الكافر القتل [6] .
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [7] .
وقال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [8] .
قال القاضي عياض: أجمعت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابه [9] .
ولعل الذي دفع المالكية إلى القول بعدم قبول توبته. هو أن الذي يصدر منه سب أو انتقاص للرسول صلى الله عليه وسلم، إنما يصدر عن سوء طوية استقرت في عقله الباطن، وما السب والتعريض إلا صدى لما في النفس، وهذا الأمر لا يجتمع مع الإيمان، ولذا اختلف الحكم فيه عن الذي ارتد عن الإسلام لعارض شبهة وما أشبه ذلك.
وهناك دليل عام على استحقاق المنتقص القتل. هو: أن الله - كما رأينا في الباب السابق - قد نص على تكريم رسوله صلى الله عليه وسلم بطرق متنوعة قد وردت كلها بنصوص قرآنية، فكأن هذا السَّاب قد قصد مخالفة ما أمر الله تعالى به، وذهب في مخالفة أوامره سبحانه وتعالى.
وهناك أدلة كثيرة من السنة محلها كتب الفقه.
(1) المواهب اللدنية 2/ 683.
(2) المواهب اللدنية 2/ 685.
(3) الشفا للقاضي عياض 2/ 933.
(4) الكافي لابن قدامة 4/ 156، المكتب الإسلامي.
(5) سورة الأحزاب، الآية (57) .
(6) الشفا 2/ 944.
(7) سورة التوبة، الآية (61) .
(8) سورة التوبة، الآيتان (65 - 66) .
(9) المواهب اللدنية 2/ 685.