فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 235

ثالثها - ما اشتمل عليه من الأخبار عما مضى من أحوال الأمم السالفة والشرائع الدائرة، مما كان لا يعلم منه بعضه إلا النادر من أهل الكتاب.

رابعها - الإخبار بما سيأتي من الكوائن التي وقع بعضها في العصر النبوي، وبعضها بعده.

ومن غير هذه الأربعة - آيات وردت بتعجيز قوم في قضايا أنهم لا يفعلونها، فعجزوا عنها، مع توفر دواعيهم على تكذيبه، كتمني اليهود الموت.

-ومنها: الروعة التي تحصل لسامعه.

-ومنها: أن قارئه لا يمل من ترداده، وسامعه لا يمجه، ولا يزداد بكثرة التكرار إلا طراوة ولذاذة.

-ومنها: جمعه لعلوم ومعارف لا تنقضي عجائبها، ولا تنتهي فوائدها» انتهى [1] .

أقول:

وما زالت وجوه الإعجاز تتوالى، فقد ظهر في أيامنا ما أطلق عليه: «الإعجاز العلمي» وطرحت معطياته بين أيدي الباحثين والعلماء. مما كان له الأثر الكبير في إسلام عدد من العلماء الكبار.

وبهذا أو غيره تظل معجزة القرآن فريدة بين المعجزات جميعها، سواء ما أعطي للأنبياء السابقين، أو ما كان لنبينا صلى الله عليه وسلم من المعجزات الأخرى.

وأخيرًا - وفي ختام هذا الفصل - لا بد من الإشارة، إلى أمر مهم، وخصوصية أخرى، وهي أن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ هذا الكتاب الكريم، بنوعين من الحفظ. وهذا لم يكن لكتاب آخر.

النوع الأول من الحفظ: هو الحفظ الكلي. قال تعالى:

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [2] .

فقد تكفل الله تعالى بحفظه على مر الأيام والليالي، فلا يذهب منه شيء، ولا يضيع شيء.

محفوظ من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان.

النوع الثاني من الحفظ: هو حفظ الأجزاء. وهذا النوع من الحفظ هو تأكيد على جانب مما جاء في الحفظ الأول.

فقد قال تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [3] .

فلم يستطع كل الملاحدة والمارقين من التشكيك في كلمة من كلماته أو حرف من حروفه.

ثم جاءت آية سورة النساء كالختم والتأكيد والبرهان على هذا الحفظ، وعلى ربانية المصدر، وذلك قوله تعالى:

{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [4] .

(1) فتح الباري 9/ 7.

(2) سورة الحجر، الآية (9) .

(3) سورة فصلت، الآيتان (41 - 42) .

(4) سورة النساء، الآية (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت