والثالث: من معين الخصائص.
وهدف هذا الكتاب - كما كان شأن الكتابين السابقين - الوقوف عند الصحيح من سيرته صلى الله عليه وسلم مما تشهد له الأدلة الصحيحة، بعيدًا عن المبالغات أو الهالات التي اعتمدت على الأحاديث الضعيفة والواهية والموضوعة.
وما كان صلى الله عليه وسلم بحاجة أن تعمل العقول لتضيف إليه الفضائل، ففضائله أكثر من أن تحصى. وثناء الله تعالى عليه أكبر من كل ثناء.
والواجب علينا هو الوقوف عند ما جاء في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قولًا، وفعلًا ووصفًا. فذاك الذي يعطينا الصورة الصحيحة عنه، وإدخال أي شيء آخر غير ذلك فإنه يشوه الصورة، وقد مضت الأمثلة على ذلك.
وقد كانت كتب الخصائص والمعجزات مرتعًا واسعًا لدخول الطفيليات، التي حملها بعض الكتَّاب إلى السيرة عن حسن نية وغفلة، وبعضهم عن جهل وعدم تقدير للعواقب المترتبة عليها. الأمر الذي أتاح للمستشرقين من بعد، وأعداء الإسلام، أن يجدوا مادة يبنون عليها طعونهم وأكاذيبهم، وهم لم يكونوا بحاجة إلى أكثر من حبة لبناء قبة عليها، فما بالهم وقد وجدوا صاعًا في بعض الكتب .. بل قفيزًا في بعضها الأخرى.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال في الحديث المتواتر عنه .. (من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) لم يكن يقصد ميدان القول فقط. فالقول على لسانه كذب، وإسناد فعل إليه وهو لم يفعله كذب، ووصفه بوصف ليس فيه كذب.
ولهذا كان الوقوف عند الصحيح هو الصواب بل هو الواجب، ولا حاجة بنا إلى الضعيف هنا في ميدان السيرة حيث الارتباط بذات الرسول صلى الله عليه وسلم. وإنما قبل الفقهاء الحديث الضعيف بشروط كثيرة وقدموه على الرأي في الأمور الفرعية التي لا ترتقي إلى مستوى الأصول.
أما ونحن نكتب عنه صلى الله عليه وسلم فينبغي أن تكون هيبته قائمة في أذهاننا، وثناء الله تعالى عليه محيط بتفكيرنا، فلا نسجل عنه إلا ما صح حتى لا نكون في حرج من أمرنا، عندما يقوم الناس لرب العالمين.
وقد قسمت الكتاب إلى ستة أبواب:
الباب الأول: في خصائص الأحكام ويشتمل على خمسة فصول:
-الأول: في الخصائص التي انفرد بها صلى الله عليه وسلم.
-الثاني: في خصائص اشترك فيها مع الأنبياء.
-الثالث: في خصائص مختلف فيها.
-الرابع: في خصائص نظرية متخيلة.
-الخامس: خصائص مزعومة ... ؟؟!!.
والباب الثاني: في خصائص الفضائل، ويشتمل على خمسة فصول:
-الأول: فيما اختص به صلى الله عليه وسلم في الدنيا.