فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 235

ورؤيا الأنبياء نوع من الوحي. فكان عقد هذا الزواج تنفيذًا لما جاء به الوحي، ولعل هذا يفسر لنا العقد المبكر على عائشة قبل سنتين أو أكثر من الدخول، عندما جاء الوحي.

ويؤيد هذا ما جاء في بعض الروايات في وصف زفاف عائشة رضي الله عنها. فقد أخرج مسلم عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع سنين ولعبها معها [1] .

وكان للعبها هذه دور في حياتها الأولى بعد زواجها والأحاديث الصحيحة في هذا الشأن متوفرة وكثيرة.

ربما كانت هذه الأمور وغيرها هي التي دفعت ابن شبرمة إلى القول بالخصوصية.

وذهب الجمهور إلى عدم الخصوصية واستدلوا بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم في زواجه من عائشة رضي الله عنها، وبقوله تعالى:

{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [2] .

فقد قال المفسرون عند قوله تعالى: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} الصغار اللائي لم يبلغن سن الحيض.

فالآية تتحدث عن عدة النساء في حال الطلاق. فذكرت أولًا اللائي يئسن من المحيض، ثم ذكرت نوعًا آخر وهو اللاتي لم يحضن - الصغيرات - وقالت بأن عدتهن ثلاثة أشهر.

فتفسير اللائي لم يحضن بالصغيرات يثبت حدوث الزواج لهن، إذ لا يكون الطلاق إلا بعد زواج.

وبهذا يتقرر أن الزواج من الصغيرات أمر مباح لكل الناس. وليس أمرًا خاصًا بالرسول صلى الله عليه وسلم كما ذهب إليه ابن شبرمة.

وقد استقر هذا التفسير وأخذ أبعاده لدى المحدثين أيضًا، حيث بوب إمام الأئمة البخاري لحديث زواج عائشة وهي بنت ست بقوله:

«38 - باب إنكاح الرجل ولده الصغار لقوله تعالى: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ» [3] .

هذا مجمل ما جاء في هذه المسألة:

ولابد لي من كلمة في ختام هذه المسألة:

إن حديث زواج عائشة وهي بنت ست والذي نصه:

«عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع» [4] .

(1) أخرجه مسلم برقم (1422) .

(2) سورة الطلاق، الآية (4) .

(3) هذا التبويب وقع عند الحديث (5133) .

(4) متفق عليه (خ 5133، م 1422) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت